تتقدم شبكة موسوعه العربية بالتهنئة لشعوب امتنا العربية والاسلامية بقدوم شهر الخير شهر رمضان المبارك والذي حل علينا وبلادنا العربية تعيش اضطرابات الفوضى المدمره للمكتسبات الوطنية للامة العربية واصبحت الاضطرابات قرب حدود الوطن في وطن عربي عزيز علينا جميعا . نسأل الله العلي القدير ان ينجي امتنا مما يحاك لها من اعداء الانسانية وان ينصر عباده الموحدين على كل من طغى وتجبر وان يرد كيد الكائدين والخارجين عن الدين اجمعين


استرجاع كلمة المرور طلب كود تفعيل العضوية تفعيل العضوية قوانين المنتدى
العودة   منتدى ساحات الطيران > قسم القوات العسكرية > قوات الامن الداخلي

التسجيل السريع مُتاح
عزيزي الزائر . وفي حال رغبتم بالإنضمام إلى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ،التسجيل!

اسم المستخدم: كلمة المرور: تأكيد كلمة المرور: البريد الالكتروني: تأكيد البريد:
موافق على شروط المنتدى 


بحث شامل عن الامن العام الداخلي السعودي

وتشمل جميع وحدات وزارة الداخلية وتجهيزاتها وتسليحها .


Like Tree11Likes

  انشر الموضوع
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-08-2011, 07:15 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مؤسس منتديات ساحات الطيران
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية admin


البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 1
المشاركات: 5,076 [+]
بمعدل : 5.26 يوميا
اخر زياره : اليوم [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
admin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : قوات الامن الداخلي

اغلفة فيس بوك

تمهيـــد:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة عـلى سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فيُعد اصطلاح( الأمن الداخلي ) من المصطلحات الحديثة ، ويقتصر استعماله في عدد محدود من الدول والمجتمعات بدلاً من مصطلح( الشرطة ) في معناه الأعم الذي يسود استعماله في أكثر دول العالم ومجتمعاته قديمها وحديثها ، كما أن مصطلح(الشرطة) هو المرادف العربي لمصطلح( بوليس ) المعروف لدى الدول غير الناطقة باللغة العربية .
وكما يطلق هذا المصطلح على(الجهاز) الذي يؤدي وظائف الأمن المختلفة فيقال(هيئة الشرطة) أو(قوة الشرطة) فإنـه يمكن أن يطلق أيضاً على الوظائف التي يؤديها هذا الجهاز ، فيقال(الشرطة الإدارية) و(الشرطة القضائية) .
وقد حسم المؤتمر العربي الثاني لقادة الشرطة والأمن(1)هذا الأمر باستعمال مصطلح(جهاز الشرطة) وليس(جهاز الأمن)(2) للدلالة على الأجهزة والقطاعات التي تؤدي في مجموعها وظائف الأمن المختلفة التي حددها في الوظائف الآتية :
1) الوظيفة الإدارية(الشرطة الإدارية) : وتشمل كل أعمال منع الجريمة وحفظ النظام كحراسة المنشآت والأشخاص والدوريات وأمن الموانئ والسواحل والحدود والدفاع المدني والجوازات ، كما تشمل الأعمال الاجتماعية مثل رعاية المسجونين والمفرج عنهم ورعاية الأحداث.
2) الوظيفة القضائية( الشرطة القضائية ) : وتشمل ضبط الجرائم والتحقيق فيها، وفحص الأدلة الجنائية، وملاحقة المتهمين، والمحكوم عليهم، وتنفيذ الأحكام والمباحث الجنائية والعامة بكل فروعها النوعية.
3) الوظيفة المعاونة( الشرطة المعاونة ) : وتشمل كل أعمال الشرطة الأخرى التي تخدم بطريقة غير مباشرة أهداف الشرطة الإدارية والقضائية ، ويدخل ضمن ذلك التخطيط، والرقابة، والإمداد، وشؤون الخدمة، والميزانية، والحسابات، والتعليم ، والتدريب ، والمحاكمات(3).
وتُعد المملكة العربية السعودية من الدول التي تستعمل مصطلح( قوات الأمن الداخلي)(4) للدلالة على الأجهزة التي تقوم بأداء وظائف الشرطة طبقاً للتقسيم الذي تم الاتفاق عليه بين قادة الشرطة والأمن العرب المشار إليه آنفاً ، فقد أشارت المادة الثانية من نظام قوات الأمن الداخلي الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 30 والتاريخ 4/12/1384هـ على أن قوات الأمن الداخلي هي " القوات المسلحة المسؤولة عن المحافظة على النظام، وصيانة الأمن العام الداخلي في البر والبحر ، وعلى الأخص منع الجرائم قبل وقوعها وضبطها والتحقيق فيها بعد ارتكابها، وحماية الأرواح والأعراض والأموال على حسب ما تفرضه عليها الأنظمة والأوامر الصادرة من وزارة الداخلية "، كما أشارت المادة الثالثة من النظام المذكور بأن هذه القوات تتكون من " رجال الشرطة(منسوبي الأمن العام ) وسلاح الحـدود والمباحث العامة والمـطافئ( الدفاع المدني ) وكافة القوات العسكرية التي تعمل للأمن الداخلي"، ومن بينها منسوبو الجوازات وقوات الأمن الخاصة التي أنشئت بعد صدور النظام ومنسوبو كلية الملك فهد الأمنية التي استقلت عن مديرية الأمن العام بعد صدور النظام .
وفي ضوء هذا التمهيد فإن الحديث عن(الأمن الداخلي) في المملكة العربية السعودية يقتضي تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول:
يشمل الفصل الأول منها تعريفاً بالأمن الداخلي من الناحيتين العلمية والتاريخية.
أما الفصل الثاني فيبحث في الأسس التنظيمية لقوات الأمن الداخلي في المملكة، ويشمل إعطاء لمحة عن تأسيس كل قطاع من قطاعات الأمن الداخلي وتطوره وتشكيلاته وواجباته والأنظمة التي يسير بموجبها أو يقوم بتنفيذها.
ويُختتم البحث بفصل ثالث يتضمن لمحة عن حالة الأمن في الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة، يليها إبراز العوامل التي أدت إلى حالة الاستقرار والأمن الذي تعيشه المملـكة، مع بيان الخصوصية في هذه الناحية .

الفصل الأول : الأمن الداخلي من الناحيتين العلمية والتاريخية
يعيش الإنسان في هذه الأرض التي خلقها الله بمن عليها وما عليها ظاهرها وباطنها، وسخرها له ؛ ليعيش فيها ، ويعمرها ، والإنسان لا يستطيع أن يعمر هذه الأرض وحده، بل لا بد أن يعيش في جماعة ، يأنس بهم ، ويتعاون معهم ، ويتبادل وإياهم المنافع والمصالح .
ولكي تستقيم الحياة مع الجماعة فإنه لابد من وجود قواعد تنظم سلوك الأفراد والجماعات في مختلف النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية بما يكفل التوفيق بين مصالح الأفراد واحتياجاتهم ومصالح الجماعة .
وقد أثبتت الدراسات الإنسانية والتاريخية أن المجتمعات الإنسانية في كل العصور، وفي جميع البقاع يسودها دائماً تنظيم اجتماعي خاص لكل منها ، يتمثل في مجموعة من القواعد أو القوانين أو الأعراف والعادات والتقاليد مجتمعة أو منفردة ، يلتزم الأفراد باتباعها في حياتهم الجمعية(5)
ولما كانت النفس الإنسانية تميل بطبيعتها إلى التحلل من القيود التي تحد من حريتها وتتحكم في رغباتها وتتعارض مع مصالحها الخاصة فقد يلجأ بعض الأفراد إلى مخالفة قواعد السلوك التي استقر عليها المجتمع الذي يعيشون فيه(6) ، وهنا يجد المجتمع نفسه مضطراً إلى فرض عقوبات على كل من يخالف هذه القواعد ضماناً لاحترامها وردعاً لمن يخالفها ؛ حتى يثوب إلى رشده ، ويكون عبرة لغيره حتى لا يخالفها.
وتختلف العقوبات شدة وضعفاً وفقاً لقيمة السلوك وخطره ، فقد تكون سخرية أو احتقاراً أو توبيخاً أو انذاراً ، كما قد تكون سجناً أو نفياً أو جلداً ، وقد تصل إلى عقوبة الإعدام(7) .
ولتطبيق قواعد السلوك التي استقرت في المجتمع بصفة عامة ولتوقيع العقوبات بصفة خاصة فإنه لا بد من قيام سلطة أو قوة تسهر على تطبيق هذه القواعد لضمان عـدم مخالفتها وتوقيع العقوبات على من يخالفها ، وقد عبر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: " لأن الله سبحانه وتعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجُمَع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود ، ولا تتم إلا بالقوة والإمارة ، ولهـذا رُوي : إن السلطان ظل الله في الأرض "(8).
" ولولا هذه القوة المنفذة بالفعل التي تدفع القوي عن الضعيف وتنصف المظلوم من الظالم لتواثب الخلق بعضهم على بعض ، وفسدت الأرض بما فيها ومن فيها ، وذهبت معالم هداية الله عليها "(9) ، وصدق الله العظيم ذو الفضل العميم ؛ إذ قال في كتابه المحكم الكريم : { وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسـَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعـَلَمِينَ }(10) .
ويطلق على القوة أو السلطة أو الولاية(11) التي تسهر على تطبيق قواعد السلوك أو القانون في العصر الحديث( هيئة الشرطة ) أو( قوة الأمن الداخلي ) .
ونظراً إلى أن مصطلح( الأمن الداخلي ) من المصطلحات الحديثة والمرادفة لمصطلح( الشرطة ) المعروف قديماً وحديثاً – كما سبقت الإشارة إليه – فسيتم إلقاء الضوء على مدلولات(الأمن الداخلي) معنى وتاريخاً في مبحثين مستقلين لكل منهما مستعملين الاصطلاح الذي أوردته مختلف المـعاجم اللغوية والعلمية( الشرطة ) بدلاً من( الأمن الداخلي )(12) .

المبحث الأول : مدلول( الشرطة ) لغة واصطلاحاً
الشرطــة كلمة عربية الأصــل مشتقـة من كلمة " الأشراط " جمع ، مفرده : شَرَط – بالتحريك – بمـعنى العلامات ، أو بمعنى أوائل الأشياء ، وقد وردت كلمة " الأشراط " في القران الكريم في قوله تعالى:{ فَهَل يَنظُرُونَ إلا السَّاعَةَ أَن تَأِتيَهُم بَغتَةَ فَقَد جَاءَ أَشرَاُطهَا }(13)، وأشراط الساعة علاماتُها .
كما وردت كلمة الشرطة في كتب السنة في عدة مواضع ، من بينها الحديث الوارد في صحيح البخاري ، ونصه : " قال أنس بن مالك t : إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبيeبمنزلة صاحب الشرطة من الأمير(14)
وكذلك الحديث الوارد في مسند الإمام أحمد عن معبر السعدي t ، قال : "خرجت أسقي غرساً لي في السحر ، فمررت بمسجد بني حنيفة ، وهم يقولون : إن مسيلمة رسول الله ، فأتيت عبدالله بن مسعود ، فأخبرته ، فبعث الشرطة ، فجاءوا بهم ، فاستتابهم ، فتابوا ، فخلى سبيلهم ، وضرب عنق عبدالله بن النواحة "(15) .
أما كتب اللغة فقد تناولت التعريف بهذه الكلمة لغوياً ، منها لسـان العرب والمصباح المنير ومختار القاموس، ومنه نختار التعريف الوارد نصه : " الشُرْطَةُ واحد الشَّرَطِ كصُرَد ، وكغرفة وغرف وهم أول كتيبة تشهد الحروب ، وتتهيأ للموت ، وطائفة من أعوان الولاة ، وهو شُرَْطي، سموا بذلك ؛ لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يُعرفون بها "(16) .
والكلمة المرادفة لكلمة الشرطة في اللغات الأجنبية هي كلمة(بوليس ) police ، ويستمد أصلها التاريخي من الكلمة الإغريقية politia التي تعنيقوة الشعب (17).
أما مدلول كلمة الشرطة الاصطلاحي فقد تناول التعريف به كثير من الموسوعات العربية والعالمية ، اخترنا ثلاثة منها مبتدئين بما ورد في آخر موسوعة وأحدثها ، وهي(الموسوعة العربية العالمية) التي أشارت بأن " الشرطة موظفون حكوميون تتمثل مهمتهم في تنفيذ اللوائح والمحافظة على النظام ، وهم يعملون على منع وقوع الجرائم وحماية الأرواح والأفراد في المجتمعات" (18).
أما الموسوعة السياسية فقد أشارت بأن " الشرطة هيئة شبه عسكرية مسؤولة بشكل عام عن المحافظة على الأمن الداخلي، وعلى سلامة الدولة، وعلى تنفيذ أحكام القضاء، ولكن ميادين نشاطها وحقول صلاحياتها ووسائل تدخلها وبالتالي وظائفها تختلف من بلد إلى بلد ، كما تختلف أيضا أنواعها وتسمياتها "(19).
ونختتم هذه الفقرة بما ورد في دائرة المعـــارف البريطانيـــة التي أشارت إلى أن الشرطة( police ) بمعناها الواسع " تعني صيانة النظام العام وحماية الأشخاص والممتلكات، مما يحتمل أن يقع عليهم من طوارئ أو تصرفات غير قانونية "، أما بمعناها المحدود فإنها "ذلك الجهاز من الموظفين المدنيين المسؤولين عن صيانة النظام والأمن العام وتنفيذ القوانين بما في ذلك ضبط الجرائم وقمعها " (20).
كما حددت أنظمة وقوانين الشرطة العربية والعالمية طبيعة هذه الشرطة ووظائفها ، اخترنا ثلاثة تعريفات منها أيضاً مبتدئين بما ورد في نظام قوات الأمن الداخلي في المملكة العربية السعودية الذي نص في مادته الثانية على أن قوات الأمن الداخلي هي " القوات المسلحة المسؤولة عن المحافظة على النظام وصيانة الأمن العام الداخلي في البر والبحر، وعلى الأخص منع الجرائم قبل وقوعها وضبطها، والتحقيق فيها بعد ارتكابها، وحماية الأرواح والأعراض والأموال حسب ما تفرضه عليها الأنظمة والأوامر الملكية وقرارات مجلس الوزراء والأوامر السامية والقرارات والأوامر الصادرة من وزارة الداخلية "(21).
أما التعريف الثاني فقد ورد في المادة 184 من الدستور الدائم في جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971م، وينص على أن " الشرطة هيئة مدنية نظامية ، رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية ، وتؤدي الشرطة واجبها في خدمة الشعب ، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن ، وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب ، وتتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات ، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون "(22) .
ثم نأتي إلى ثالث هذه التعريفات الذي ورد في قانون الشرطة اليابانية رقم 162 لسنة 1954م الذي نص في مادته الثانية على " أن واجبات الشرطة تتمثل في حماية الأرواح والأشخاص وممتلكات الأفراد ، ومنع ومكافحة وتحقيق الجرائم ، وكذا القبض على المشبوهين وتنظيم المرور ، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بصيانة الأمن العام والنظام "(23).
وأخيراً فإن النظام السياسي الإسلامي قد احتوى كثيراً من النصوص التي تناولت التعريف بهذا المصطلح ، نختار منها النص الوارد عن ابن الربيع في كتابه سلوك المـالك في تبرير الممالك الذي جاء فيه : " ... وأن يأمر [ صاحب الشرطة ] أصحابه بملازمة المحابيس وتفتيش الأطعمة وما يدخل السجون ، وليأمر الحراس من أول الليل إلى آخره بتفقد الدروب والشوارع ، ويُحكم أمرها ، ولينظرها آخر وقت ، ومن يخرج منها عند فتحها فهو وقت الريبة ، ويجب عليه عمارة سور المدينة وأبوابها ، ولم شعثهـا ، ومعرفة من يدخلها ، ويجب عليه إقامة الحدود كما وردت في كتاب الله العزيز والعمل بها ، وليعلم أن الله تعالى أعلم بصلاح عباده ، فلا يهمل من حدوده شيئاً ، واذا أفرج عن أحد من السجن ثم عاد بجرم فليجعل الحبس قبره ، وليمنع المظلوم من الانتصار لنفسه بيده ، بل ينهي حاله ليقابل بما يستحق ، ويأمر العامة ألا يجيروا أحداً ، ولا ينبهوه للهرب، بل يدلون عليه ، وينبغي أن تكون عقوبة الخاص والعام واحدة كما أمرت الشريعة "(24) .
وبإلقاء نظرة على النصوص التي أوردناها وعلى غيرها مما ورد في وثائق أخرى مثل وثائق مؤتمرات وزراء الداخلية وقادة الأمن والشرطة العرب يمكن استخلاص النتائج الآتية :
1 – إن هيئة الشرطة في غالب الدول مدنية نظامية ، على حين تكون في عدد قليل من الدول عسكرية أو شبه عسكرية .
2 – إن وظائف الشرطة تضم طائفتين من الأعمال طبقاً للاتجاه التقليدي ، هما :
أ أعمال تتعلق بالوظيفة الإدارية ، أو ما يسمى( بالضبط الإداري )، وتهدف إلى منع الجريمة ، ويدخل تحت هذه الوظيفة كل الأعمال والإجراءات والوسائل التي تؤدي إلى المحافظة على النظام بكل ما يشمله هذا الاصطلاح من عناصر " المحافظة على الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة "، وعلى الأخص منع وقوع الجرائم والعمل على تفادي مخالفة قواعد السلوك العامة والخاصة ، وكذلك تنفيذ كل ما تطلبه أو تفرضه الأنظمة واللوائح والتعليمات السارية .
ب – أعمال تتعلق بالوظيفة القضائية أو ما يسمى(بالضبط القضائي) أو( الضبط الجنائي)(25)، وتهدف إلى قمع الجريمة ، ويدخل تحت هذه الوظيفة كل الأعمال والإجراءات التي تؤدي إلى الكشف عن الجرائم وضبط مرتكبيها وجمع الاستدلالات والتحقيق فيها ثم مباشرة الدعوى أمام المحاكم .
وهناك من أضاف إلى هاتين الوظيفتين وظيفة اجتماعية دخل تحتها منع انحراف الأحداث، ومساعدة الأشخاص ذوي الخطورة الاجتماعية كالمشردين والعاطلين ومدمني المخدرات، ومساعدة المفرج عنهم من السجون ، وقد عَدَّ هؤلاء أن هذه الوظيفة الاجتماعية تعد من أحدث وظائف الشرطة في الدول الحديثة؛ لأنها جاءت نتيجة تطور علم الإجرام الاجتماعي ونظرته إلى أثر الظواهر الاجتماعية في تكوين شخصية الفرد وتشكيل سلوكه ، إلا أن الذي يستقري التاريخ يجد أن ما يدخل تحت هذه الوظيفة الاجتماعية من أعمال كانت معروفة لدى المسلمين منذ العصر الإسلامي الأول، ومنها ما عرف عن الخليفة الثاني عمر بن الخطابرضي الله عنهالذي تولى نظام الشرطة بنفسه فيما كان يسمى بالعسس ، وأنه كان أثناء طوافه يقوم بنجدة المصاب، والأخذ بيد المحتاج، وتتبع أهل الريب، وحراسته للغرباء الذين ينزلون سوق المدينة(26).
على أن هناك من يرى أنه لا فارق بين الضبط الإداري والضبط الاجتماعي، بل هما أمر واحد(27).
وقد أخذ المؤتمر الثاني لقادة الشرطة والأمن بهذا الاتجاه ، كما أشرنا إلى ذلك في أول البحث(28)؛ إذ يرى أن الأعمال الاجتماعية جزء من الوظيفة الإدارية للشرطة.
وفيما يتعلق بالوظيفة القضائية فهناك تباين فيما بين الدول بشأن نوع الإجراءات والمهمات القضائية التي تمنحها لهيئة الشرطة لديها؛ ففي بعض الدول تمارس هيئة الشرطة جميع إجراءات التحقيق ورفع الدعوى ، كما كان معمولاً به في المملكة قبل صدور نظام هيئة التحقيق والادعاء العام(29)، وكما هو معمول به في بريطانيا وغيرها من الدول التي تسير وفق المدرسة الأنجلوسكسونية فيما عدا وظيفة الادعاء العام، فقد جرى إسنادها إلى هيئة خاصة في وقت قريب.

أما بقية دول العالم التي تسير وفق المدرسة اللاتينية فإنها تمنح هيئة الشرطة بعض سلطات التحقيق، وبخاصة فيما يتعلق بإجراءات البحث والتحري عن الجرائم والكشف عن مرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى، وكذلك التحقيق في حالات التلبس، وتحتفظ سلطة الادعاء أو النيابة العامة ببقية الإجراءات مثل القبض على المتهمين وتفتيشهم وتفتيش مساكنهم واستجوابهم وتحرير الدعوى وإقامتها، وقد تفوض الشرطة بمباشرة بعض الحالات أحياناً.
وقبل أن نختتم هذا البحث يجب الإشارة إلى أن ما يندرج تحت هاتين الوظيفتين للشرطة قد يضيق ، وقد يتسع على حسب الظروف السياسية والاجتماعية والإدارية لكل دولة في الوقت الحاضر ، وكذلك في العصور السابقة؛ فقد كان يختلف حسب اختلاف شخصية صاحب الشرطة أو رئيس الشرطة وقوة بأسه ومدى ما يحظى به من مكانة عند ذوي السلطان وموازنته بمستوى شاغلي الوظائف الأخرى التي تعمل مع الشرطة في مجال واحد مثل الحسبة والقضاء .
وهذا ما لاحظه شيخ الإسلام ابن تيمية ، وأكده تلميذه ابن القيم من بعده في عموم الولايات وخصوصها بقوله : " ليس لذلك حد في الشرع ؛ فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر ، وبالعكس ، وكذلك الحسبة وولاية المال "(30).

المبحث الثاني : التطور التاريخي لمفهوم الشرطة(الأمن الداخلي)
تذكر كتب التاريخ أن الأمم السابقة للإسلام بل عصور ما قبل التاريخ سواء كانت عربية أم غير عربية قد عرفت جهازاً أو هيئة تضطلع بمسؤولية الحفاظ على الأمن، يتفق في شكله ووظائفه مع ما تتطلبه الحياة الاجتماعية والسياسية في تلك الأمم، وأن الفراعنة والرومان والفرس وعرب اليمن وغيرهم كانت لديهم أجهزة للأمن مسؤولة عن حفظ الأمن وممارسة الوظائف الإدارية والقضائية للشرطة، تتسع وتضيق على حسب ظروفها الاجتماعية والسياسية وعلى حسب تطورها التشريعي(31).
أما الدولة الإسلامية فقد عرفت نظام الشرطة منذ عصرها الأول ؛ فقد روي أن النبيeاتخذ رجالاً يعسون بالمدينة ، ويحرسون الناس، ويتبعون أهل الريب والفساق، وكل من يريد إفساد أمن المدينة ، ومن هؤلاء أوس بن ثابت الأنصاري، وأوس بن عرابة، ورافع بن خديج، رضي الله عنهم أجمعين، ويعد هذا النظام النواة الأولى لنظام الشرطة في الإسلام الذي لم يقتصر على الحراسة والدوريات ، بل شمل إقامة الحدود والتعازير وغير ذلك مما كان موزعاً في عهده – عليه الصلاة والسلام – على عدد من الصحابة .
وقد استمر هذا الوضع في عهد الخليفة أبي بكر الصديق – t – ؛ إذ كلف عبدالله ابن مسعودt بتولي العسس ، أما الحدود فقد جعلها للإمام عليt.
أمـا في ولاية الخليفة عمر بن الخطاب– t – فقد تولى العسس بنفسه مستعيناً ببعض أصحابه الأخيار، منهم مولاه أسلم ، وعبدالرحمن بن عوف ، ومحمد بن سلمة،رضي الله عنهم.
واستمر الإمام عليtفي القيام بمهمة إقامة الحدود ؛ وإن لم تستخدم كلمة الشرطة في المدينة في عهد عمر ، إلا أنها ظهرت في بعض ولايات الدولة الإسلامية مثل الشام ومصر والكوفة .
أما في عهد الخليفة عثمانtفقد تغيرت الحال في المدينة المنورة عاصمة الإسلام ، وأصبحت تستوجب عناية أكثر بجهاز الأمن وتقويته ، فأطلق عليه كلمة الشرطة بدل العسس ، وعيِّن على هذا الجهاز المهم الصحابي الجليل المهاجر بن قنفذ التميمي القرشي.
ثم تقدمت الشرطة يوماً بعد يوم ، حتى أصبحت في خلافة الإمام عليtمن الوظائف التي لا يتولاها إلا علية القوم ، وأصبح رئيسها يسمى صاحب الشرطة ، وقد تولاها في عهده رجال أكفياء من المعروفين بالتقوى والصلاح والحزم ، أمثال قيس ابن سعد الأنصاري، ومعقل بن قيس الرياحي، وأبي الهياج الأسدي، وفي عهده نظمت السجون، وجعلت تحت إشراف صاحب الشرطة(32).
وفي عهد الأمويين تقدمت الشرطة تقدماً كبيراً، واستحدثت بعض الأنظمة ، مثل نظام مراقبة المشبوهين ونظام البطاقات الشخصية ، وأصبحت تميل إلى الطابع العسكري، وسمح لها باستعمال الشدة لتثبيت سلطة الدولة وإخماد الفتن والثورات .
وعندما قامت الدولـــة العباســــية أعاد خلفاؤها تنظيم الشرطـــة، كما أعادوا لـقب( صاحب الشرطة ) بعد أن كان الأمويون قد استبدلوا به لقب( صاحب الأحداث )، وأصبح من اختصاص الشرطة حراسة الأسواق والأحياء وقمع الأشرار وحراسة أسوار العامة وأبوابها والنظر في الجرائم والتعزير ، كما أصبح منصب الشرطة من أعلى المناصب في الإدارة العباسية وأرفعها ، وكان يُختار من القادة المقربين ؛ لأنه كان يسند إليه رئاسة حرس الخليفة .
وقد عاشت الشرطة عصراً ذهبياً مع ازدهار الدولة العباسية ، ولكن مع بداية انحلال الدولة العباسية ونشوء عصر الدويلات وسيطرة العناصر الدخيلة بدأت الشرطة في التدهور(33)، وبخاصة بعد أن استفحل أمر العيارين والتوابين(34).
وتعرضت تشكيلات الشرطة وسلطاتها لتعديلات كثيرة، تتناسب مع كفاية أصحاب الشرطة ومدى مكانتهم التي كانوا يتبوّءونها لدى القائمين على الأمور إلى أن انتهت بالعصر المملوكي الذي شهد انعطافاً خطيراً في نظم الشرطة، فقد أصبحت جهازاً ينسجم مع أهداف السلاطين المماليك ودعم سلطاتهم على حساب أمن المجتمع، وانحصرت رئاسة الشرطة في أفراد(الطبْلَخانة )، وهم تلك الطائفة من أمراء المماليك التي كانت تدق الطبول على أبواب قصورهم كل مساء ، وكانت قوات الشرطة تقسم إلى قسمين :
القسـم الأول : منها تسمى القوة الضاربة ، ويرابط قرب مقر السلطان .
أما القسم الثاني : فكانوا يُدعوْن بالمشاعلية الذين توكل إليهم أمور الدوريات الليلية، ومطاردة المجرمين، وتنفيذ أوامر الوالي ، وجباية الأموال والضرائب ، والإشراف على السجون، وحث الناس على الابتهاج والتزين في المناسبات والمساعدة في بعض الإنشاءات العمرانية(35) .
وعندما بدأ الحكم العثماني لم يحاول السلاطين العثمانيون تغيير الأوضاع السائدة في البلاد العربية ، وبقيت الأساليب المملوكية هي الأساليب المتبعة في الشرطة ، وإن كــان قـد جـرى بـعـض التغيير في التسميات كـاستعمال كـلمة( أنما المُسْتَحْفظان ) أو(أنما الأنْكـشارية ) بـدلاً من صاحب الشرطة في الولايات ، ويتبعهم( الـقَـلْـقـات ) و(الأوضْباشيِّة ).
أما في الأقاليم والأرياف فكانت أعباء الأمن ملقاة على عاتق( الصَّناجِك )، ويتبع هؤلاء(الشوربَجِيِّة )، وهم ضباط الأمن في الأقاليم(36) .
وكانت وظائف الشرطة في هذا العهد بعامة تسير على النهج العسكري في تشكيلاتها، وتقوم بالدوريات الليلية والنهارية وحماية الآداب العامة وأعمال المباحث، وتضم بعض المخبرين من المجرمين القدامى الذين تكونت لديهم خبرات كافية عن أساليب زملائهم .
أما بالنسبة للقسم الغربي للدولة الإسلامية في بلاد الأندلس فإننا نجد أن الشرطة قد تقدمت تقدماً ملحوظاً، ووصلت إلى درجات راقية سواء من حيث التنظيم أم من حيث اختيار المشرفين على الأمن ، وكثيراً ما كانت وظيفة الشرطة مُقَدَّمَةً على وظيفة الحجابة.
وكانت الوظائف الشرطية مقسمة إلى ثلاثة اختصاصات أو خطط ، كما كانوا يطلقون عليها، وهي : خطة الشرطة ، وخطة الطواف بالليل ، وخطة الاحتساب . وكان لكل طبقة اجتماعية شرطة تمارس اختصاصاتها بينها ، فهناك الشرطة الكبرى وهناك الشرطة الوسطى ، وهناك الشرطة الصغرى .
وبعض الخلفاء اتَّخَذَ نوعاً رابعاً من الشرطة أوكل إليه حراسة قصر الخليفة، وتوفير الأمن، وضبط الجرائم في نطاق القصر، وتنفيذ ما يصدر من الخليفة من أوامر، وعندما آل الأمر إلى ملوك الطوائف اهتزت وظيفة الشرطة أيضاً، كما اهتزت المظاهر الأخرى للحكم(37) .
وإذا انتقلنا إلى حالة الأمن في الجزيرة العربية على وجه الخصوص نجد الأمر كما يقول الأستاذ أمين مدني : " ليس من السهل معرفة التاريخ الذي بدأ فيه سكان قلب البلاد العربية حياتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية على أساس نظام يحمي حقوق الأفراد، ويوجه الجماعات إلى ما يسعد حياتهم ، ويرعى مصالحها العامة ، وإن التاريخ الاجتماعي والسياسي في الحجاز بدأ على الأرجح عندما دوى صوت إبراهيم عليه السلام – يؤذن بالحج إلى البيت الذي أقيم مثابةً للناس وأمنا " ، ثم أضاف قوله :"على أنه يوجد من المؤرخين من يقول : إن تاريخ إبراهيم لم يكن البداية للحياة العربية المتحضرة ؛ فالتجارة العربية وطرقها وزراعة الأرض واساليبها واللغة العربية وخـطوطها كـلها أدلة تؤكد قـدم الحياة الاجتماعية والحضارة العربية "(38) .
على أنه لا شككما يقول الأستاذ أمين مدني مرة أخرى" في أن هناك فوارق بين الحياة العربية في قلب الجزيرة العربية وبين الحياة العربية في أطرافها التي اكتظت بعناصر لها تقاليدها وحضارتها ولغتها ، فهانحن في عصرنا لا نزال نرى الفوارق واضحة بين أوضاع الدول العربية ومظاهرها ونظمها الإدارية والقضائية وتقاليدها الاجتماعية في داخل الجزيرة وأوضاع الدول العربية ومظاهرها ونظمها وتقاليدها الاجتماعية في أطراف الجزيرة "(39) .
وعندما بدأ الإسلام ينتشر في الجزيرة العربية أصبحت الجزيرة كلها خاضعة لأحكام الإسلام ولأنظمته السياسية والإداريةكما هو معروف، ومنها نظام الشرطة الذي كان سائداً خلال العصور والحكومات الإسلامية المتعاقبة ، إلا أن ذلك لم يمنع احتفاظ بعض القبائل والمجتمعات في وسط الجزيرة ببعض التقاليد والمظاهر الخاصة بها سواء كانت في أسلوب حياتها الاجتماعية أو في طريقة خضوعها لأنظمة الحكم السارية.
وقد عملت الدولة السعودية الأولى منذ قيامها عام 1157هـ عندما شمل حكمها معظم الجزيرة – وكذلك الدولة السعودية الثانية – على اتخاذ الإجراءات لإلغاء العادات العشائرية القديمة في حل النزاعات والسعي إلى تسوية الفروقات المحلية في إطار الدولة الموحدة ، إلا أنه ابتداءً من قيام الدولة السعودية الثالثة وتوحيد أجزائها وإعلانها دولة واحدة باسم المملكة العربية السعودية وُحِّدت الأنظمة الإدارية والقضائية، ومن بينها نظام الشرطة على جميع أجزائها ، على أن ذلك لم يحدث دفعة واحدة ، بـل أخذ وقـتاً استطاع فيه الملك عبد العزيز مؤسس هذه الدولة– رحمه الله – بقوة شخصيته وحكمته تجاوز الفروقات الاجتماعية والإدارية بين أجزاء المملكة المترامية الأطراف، ومن ثم توحيدها في شتى المجالات ، حتى أصبحت عضواً واحداً إذا اشتكى عضو تداعى له الجسد كله .
وكان تنظيم الشرطة من أول الأعمال التي أمر بها واهتم بإنشائها السلطان عبدالعزيز قبل نهاية الحرب في الحجاز ، وعلى وجه التحديد عام 1344 هـ .
ومنذ ذلك الوقت صارت أجهزة الشرطة ووظائفها في تقدم مستمر، حتى أصبحت تمارس وظائفها وفقاً لأحدث النظم الإدارية والفنية ؛ لتواكب النهضة الشاملة التي حققت أمناً ورخاءً واستقراراً عم أرجاء المملكة في ظل شريعة عادلة شاملة وحكومة زاهرة ساهرة ، وهذا ما سيتناوله الفصل الثاني من هذا البحث بإذن الله تعالى.


الفصل الثاني: الأسس التنظيمية للأمن الداخلي في المملكة
قبل أن يستتب الأمر للملك عبدالعزيز رحمه اللهفي الحجاز كان لكل منطقة من مناطق الدولة ظروفها الاجتماعية وتقاليدها الخاصة وأسلوبها في إدارة شؤونها، ولأن هذه المرحلة كانت تستدعي التركيز على تثبيت دعائم الحكم وإقرار الأمن والنظام فقد وجَّه جُـلَّ اهتمامه ومعظم جهوده لهذه الأمور، وترك لكل منطقة إدارة شؤونها المحلية بأسلوبها الذي كانت تسير عليه.
إلا أنه بعد أن استتب له الأمر في الحجاز شرع – رحمه الله – في إرساء الأسس التنظيمية والإدارية التي تستلزمها الدولة الحديثة ، ولأنه أدرك بثاقب فكره الفروقات الاجتماعية التي كانت سائدة في مناطق الدولة المختلفة في ذلك الوقت فقد بدأ بتكوين التنظيمات الإدارية في الحجاز الذي كانت تسوده تنظيمات مركزية متقدمةنوعاً مـا، ومنه امتد هذا التنظيم تدريجياً ؛ ليشمل بقية مناطق المملكة(40).
وكان من أوائل التنظيمات التي أولاها – رحمه الله – جُـلَّ اهتمامه هو إقرار الأنظمة والتعليمات التي تثبِّت دعائم الأمن والنظام وفرض هيبة الحكم وإنشاء الأجهزة الأمنية التي تتولى تنفيذ تلك الأنظمة ، فصادق على التعليمات التي وضعتها اللجنة التي شكلها المجلس الأهلي بمكة المكرمة للنظر في ترتيب أوضاع الشرطة ووظائفها بعنوان " الشرطة ووظائفها " ، وملحق بها لائحة بعنوان(ترتيب عقاب جنود الشرطة)، وذلك بتاريخ 29/1/1344هـ .
وقد نصت المادة الأولى من هذه التعليمات على أن الشرطة " هيئه مكلفة بحفظ الراحة العمومية وملزمة بدوام المحافظة على الأمن العام والسكينة والآداب "(41) .
وتعد هذه التعليمات أول تنظيم رسمي لأعمال الشرطة في عهد الملك عبدالعزيز عرف حتى الآن ، إلا أن ذلك لا يعني خلو مناطق الدولة الأخرىفي ذلك العهدمن رجال يتولون مهمة الأمن والاستقرار ، بل على العكس ، فقد استقر الأمن في جميع مناطق الدولة قبل هذا التاريخ على يد الملك عبدالعزيز بوساطة رجال لم يكونوا مخصصين للأمن الداخلي أو موقوفين عليه فقط ، وإنما كانت لهم مشاركات فعالة في الحروب وفي استقرار الأوضاع الداخلية(42) ، توالى بعدها صدور الأنظمة واللوائح والتعليمات والأوامر لتطوير أجهزة الأمن والشرطة تدريجياً وتنظيمها؛ لتواكب التطور الذي شمل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كلها حتى وصلت إلى درجة عالية من التنظيم والرقي يتناسب مع المكانة الرفيعة التي احتلتها المملكة بين الدول العربية والإسلامية والعالمية، وقد أصبحت هذه الأجهزة تتمثل في عدد من القطاعات تتعاون فيما بينها على المحافظة على النظام وصيانة الأمن العام في المملكة ، ويباشر كل منها اختصاصاً محدداً .
وتتكون قطاعات الأمن الداخلي في الوقت الحاضر من :
و( مديرية الأمن العام )، و( المديرية العامة لحرس الحدود )، و( المديرية العامة للدفاع المدني )، و( المديرية العامة للجوازات )، و( المديرية العامة للمباحث العامة )، و( قوات الأمن الخاصة )، إضافة إلى " المديرية العامة لكلية الملك فهد الأمنية والمعاهد " التي تعد مصدراً لتخريج الضباط العاملين في قطاعات الأمن الداخلي .
وسيتم إلقاء الضوء على تأسيس كل قطاع وتقدمه وتشكيلاته وواجباته والأنظمة التي يسير بموجبها، ويقوم بتنفيذها في مبحث مستقل مع الإشارة إلى قواعد الخدمة التي يخضع لها العاملون في هذه القطاعات وأنظمتها ضمن المبحث الأول الخاص بمديرية الأمن العام .
على أنه يجدر الإشارة هنا إلى أن وزارة الداخلية هي المرجع الأساس لهذه القطاعات، وهي التي تشرف عليها، وترسم سياستها، وتحدد اختصاصاتها(43) إلى جانب إشرافها على الحكم المحلي في المملكة متمثلاً في مناطق المملكة التي يبلغ عددها ثلاث عشرة منطقة في الوقت الحاضر .
ويعود إنشاء وزارة الداخلية إلى عام 1350هـ عندما تولاها سمو الأمير فيصل بن عبدالعزيز نائب الملك في الحجاز، إلا أنها ألغيت في عام 1353هـ، ودمجت أعمالها ضمن أعمال مجلس الوكلاء الذي يرأسه الأمير فيصل بن عبدالعزيز أيضاً .
ونظراً لتوسع التشكيلات الحكومية وإنشاء فروع جديدة لكثير من الدوائر الرسمية فقد أعيد إنشاء وزارة الداخلية مرة أخرى في 26/8/1370هـ بموجب المرسوم الملكي ذي الرقم 5/11 /8697(44)، وتم ربطها بنائب جلالة الملك في الحجاز، ثم بمجلس الوزراء عندما أنشئ بتاريخ 1/2/1373هـ، وتولاها الأمير عبدالله الفيصل، وربُط بها إمارات الملحقات بالحجاز التي كانت ترتبط بالنائب العام والدوائر الرسمية ذات العلاقة بالشؤون الداخلية التي فصلت عن وزارة الداخلية تدريجياً على حسب مقتضيات المصلحة وتوسع الأعمال الإدارية وزيادة مسؤولية وزارة الداخلية التي أصبحت مسؤولة عن الإشراف على إمارات المناطق كلها في المملكة ابتداءً من 6/7/1380هـ، وعلى قطاعات الأمن الداخلي المختلفة ، وعلى الشؤون البلدية والقروية حتى تاريخ 17/3/1395هـ حينما أصبحت هذه الأخيرة وزارة مستقلة ، وعلى إدارة المجاهدين التي ألحقت بها عام 1383هـ للإشراف على ما بقي من المجاهدين في الإمارات(45)( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 1 ) .
وقد استمر الأمير عبدالله الفيصل وزيراً للداخلية حتى 20/9/1378هـ ، فتولاها الأمير فيصل بن عبدالعزيز ولي العهد مرة أخرى، إضافة إلى مناصبه الأخرى حتى 8/1/1380هـ حينما أسندت إلى الأمير مساعد بن عبدالرحمن، وبقي فيها حتى تولى الوزارة الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز بتاريخ 3/7/1380هـ ، وبتاريخ 1/4/1381هـ تولاها الأمير فيصل بن تركي بن عبدالعزيز حتى 3/6/1382هـ عندما تولاها الأمير فهد بن عبدالعزيز ، وبقي فيها وزيراً إلى جانب توليه منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ، وكان يعاونه الأمير نايف بن عبدالعزيز بصفته نائباً لوزير الداخلية ابتداءً من 29/3/1390هـ، ثم وزيراً للدولة للشؤون الداخلية وعضواً بمجلس الوزراء ابتداءً من 17/3/1395هـ ، ثم وزيراً للداخلية ابتداءً من 8/10/1395هـ ، يعاونه الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائباً لوزير الداخلية حتى الوقت الحاضر .
وقد شهدت المدة التي بدأت في عام 1382هـ تقدماً مذهلاً في شتى القطاعات التي تشرف عليها الوزارة، وذلك كما يتبين من المباحث الآتية ، كما شمل التطور تنظيم جهاز وزارة الداخلية ، كما تشير إلى ذلك( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 2 ) .

المبحث الأول : مديرية الأمن العام

بإلقاء نظرة سريعة على تاريخ تطور قطاعات الأمن الداخلي يتبين أن هذه القطاعات جميعاً فيما عدا( المديرية العامة لحرس الحدود ) كانت تابعة أصلاً لمديرية الأمن العام ، إلا أن تطور التنظيمات الإدارية في المملكة بعامه وفي قطاعات الأمن الداخلي بخاصة أدَّى إلى فصل بعض فروع(مديرية الأمن العام) التي تمارس اختصاصات محدَّدة، وجـعلها قطاعات مستقلة مع بـقاء الجهاز الرئـيس، وهو( مديرية الأمن العام) صاحب الاختصاص العام الذي يؤدي وظائف الشرطة التقليدية المتمثلة في( الضبط الإداري ) و( الضبط القضائي ) .
وبالعودة إلى بداية تأسيس(مديرية الأمن العام) نجد أنه بعد صدور أول تنظيم رسمي لأعمال الشرطة في عهد الملك عبدالعزيزرحمه اللهبتاريخ 29/1/1344هـ كما أشرنا في مقدمة الفصل الثاني صدر مرسوم ملكي بتاريخ 10/10/1344هـ بتعيين( حسن وفقي بك ) مديراً للأمن العام مزوّداً بالصلاحيات التامة لمديري الأمن العام في الحكومات السائرة وتنسيق الشرطة وتشكيلها ، وأن يكون المرجع الوحيد لمأموري الشرطة وموظفيها في عموم مدن الحجاز(46)، وقبل أن تتم تشكيلات الشرطة أنـشئ في 5/11/1344هـ قـوة باسم " وحدة الدرك " برئاسة ضابط من الشرطة ، مهمتها حفظ النظام في مكة المكرمة(47)، تلا ذلـك تكليف المقدم(عبدالعزيز البغدادي) مدير شرطة العاصمة في عام 1346هـ بإعادة تنظيم الشرطة(48)، ثم بدأت مرحلة جديدة من تطور جهاز الشرطة مع صدور المرسوم الملكي ذي الرقم 244 والتاريخ 3/2/1349هـ القاضي بتوحيد جميع الدوائر الـعسكرية – ومـنها الشرطة – تحت رئـاسة رئيس واحد بـاسم( مدير الشرطة العام )، مقره في مكة المكرمة(49)، وتم تعيين( مهدي بك المصلح) في هذا المنصب ، وقد استهل أعماله بإعداد تعليمات وافق عليها نائب الملك في الحجاز بتاريخ 18/2/1349هـ، تعطي مدير الشرطة العام صلاحية الإشراف التام على جميع أعمال الشرطة وإداراتها التي كانت تقتصر على سبع مدن في ذلك الوقت، هي: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجـــدة، والطائف، وينبع، والوجه، والعلا ، على أن يكون ارتبـــاط مديري الشرطة فيها بحكامها الإداريين ، ثم تكونت شرطة بمنطقة الريـــــاض عام 1350هـ، وشرطة في كل من مقاطعة الأحساء وجـــازان في عام 1357هـ(50).
وتعد هذه التعليمات أساساً لنظام( مديرية الأمن العام ) الذي صدر فيما بعد بالمرسوم الملـــكي ذي الرقم 12421 والتاريخ 29/11/1363هـ الذي اشتمــل على(211) مادة ، يضمها عشرون فصلاً ، تتضمن اختصاصات(مدير الأمن العام) ومسؤولياته – بعد أن كان يسمى( مدير الشرطة العام ) – ومديري الشرطة وتشكيلات مديرية الأمن العام وإدارات الشرطة واختصاصاتها ومسؤولياتها وقواعد خدمة العاملين فيها ومجالس التأديب وواجبات عمد المحلات ، كما تضمن النظام أحكاماً عن مدرسة الشرطة وشروط الالتحاق بها ومدة الدراسة فيها ، فقد حددت بسنتين .
وأوضحت المـادة الثانية من هذا النظام تشكيل مـديرية عامة يطلق عليها(مديرية الأمن العام)، ومقرها في العاصمة( مكة المكرمة )، ويكون ارتباطها بالنيابة العامة ، وتتولى الاختصاصات المبينة في النظام ، وإليها مرجع إدارات الشرطة في كل بلد تشكل فيها . ثم نصت المادة الثالثة على أن( تشكل في العاصمة وفي الملحقات إدارة لتوطيد الأمن العام في البلد الذي تقوم فيه وتنفيذ ما يعهد به إليها من مرجعها ، وتسمى كل منها(إدارة الشرطة) ، وتكون مرتبطة بمديرية الأمن العام نظاماً وبالحاكم الإداري إدارياً)، وبعد أن بلغت إدارات الشرطة بالمملكة عشراً في عام 1357هـ أصبحت بنهاية عام 1367هـ ست عشرة إدارة ، شملت كل من رابغ وتبوك وأملج وأبها والظهران ، إضافة إلى المدن السابقة.
وقد استمر العمل بهذا النظام حتى صدر نظام آخر باسم(نظام مديرية الأمن العام) بالأمر السامي ذي الرقم 3564 والتاريخ 29/3/1369هـ، اشتمل على(423) مادة، يضمها مقدمة بعنوان أحكام أساسية، وواحد وثلاثون فصلاً ، شملت اختصاصات مدير الأمن العام وتشكيلات المديرية وأقسامها واختصاصات كل منها، وقواعد خدمة العاملين فيها، وواجبات رجال الأمن العام، وتفصيلات شاملة عن وظيفتيها الإدارية والعدلية( القضائية )، والأحوال التي يجوز فيها استعمال السلاح في الدفاع الشرعي، وطريقة معاملة المصابين والمرضى والمشردين وذوي السوابق، وتنظيم السجون، ومعاملة المسجونين، وتعليمات عن واجبات العمدة ، وقد تضمن هذا النظام أيضاً أحكاماً عن مدرسة الشرطة، وشروط الالتحاق بها، ومدة الدراسة فيها ؛ إذ أصبحت سنة واحدة ، بالإضافة إلى تحديد المواد التي تدرس فيها، وأسلوب الاختبارات بها، والعقوبات التي توقع على المقصرين من الطلبة .
وقد أعاد هذا النظام النص على أن تشكل في العاصمة المقدسة مديرية عامة للشرطة يطلق عليها( مديرية الأمن العام )، وحدد ارتباطها بمقام نائب الملك ، وأنها هي المرجع العام لجميع قوة الشرطة وإداراتها ، ويرأسها مدير يطلق عليه( مدير الأمن العام)، كما أكد أيضاً على تشكيل إدارات للشرطة في كل من العاصمة والملحقات لتوحيد الأمن وصيانته ، يطلق على كل منها( إدارة شرطة )، ترتبط بمدير الأمن العام من الوجهة النظامية، وبالحاكم الإداري من الوجهة الإدارية، وأن يتبع كل إدارة شرطة(مناطق ) و( مخافر ) ومراكز بحسب أهميتها .
وقد قسم النظام في مادته الثانية موظفي الأمن العام إلى قسمين : قسم عسكري "وهو القوات المسلحة المسؤولة عن المحافظة على النظام وصيانة الأمن العام، وتوفير أسباب الراحة العامة بمنع الجرائم قبل وقوعها وضبطها بعد ارتكابها، وتنفيذ كل ما يطلب منها تنفيذه من أنظمة وتعليمات ولوائح وأوامر ، وتتألف هذه الـقوات من مديري الشرطة والمفوضين وصف الضباط والجنود على اختلاف درجاتهم " . أما القسم المدني فإنه يتألف من موظفين مدنيين غير مسلحين، وهم السكرتاريون والمحاسبون والكتاب بحسب وظائفهم ودرجاتهم وجميع الموظفين والمأمورون الذين ينتمون إلى مديرية الأمن العام .
وبإلقاء نظرة على ما سبق يتبين لنا بجلاء أن هيئة الشرطة في المملكة هيئة عسكرية ، وأنها تمارس اختصاصات الشرطة التقليدية المعروفة التي استقر العمل بها في كل الدول والمتمثلة في الوظيفة الإدارية والوظيفة القضائية، إضافة إلى الوظيفة المعاونة( النظامية ) وذلك كما يأتي :
1 الوظيفة الإدارية : تشمل المحافظة على النظام، وصيانة الأمن العام، ودوام استتبابه ، والمحافظة على الآداب العامة ، ومنع كل ما من شأنه تعكير صفو الأمن وإقلاق الراحة العامة ، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الجرائم بواسطة الدوريات بأنواعها( خيالة ومشاة وسيارات )، والمحافظة على شؤون الرعايا والحجاج والأجانب، وتعقب المجرمين والمشبوهين، والعمل على نشر الفضيلة، ومكافحة الرذيلة، ومراقبة المسافرين والمغادرين، والتأشير على جوازات سفرهم، ومعرفة الأماكن التي ينزلون فيها، ومراقبة كل شخص يشتبه فيه، والتحفظ على الأحداث والفتيات والغلمان الذين لا عائل لهم ، والإشراف على تنظيم حركة مرور السيارات وتسجيلها ، والإشراف على السجون وتنظيمها، ويتولى القيام بهذه الوظيفة وجميع مسؤولياتها الأقسام الإدارية في إدارات الشرطة( مادة 75) .
2 الوظيفة القضائية: تشمل التحقيق في الجرائم، والقبض على المتهمين ، وجمع الأدلة ضدهم، وتوقيف من توافرت الأدلة ضده ، وتفتيشهم وتفتيش منازلهم ، والإفراج عن المتهمين بالجرائم الصغيرة بالكفالة الشخصية أو الغرمية ، ويتولى القيام بهذه الوظيفة وجميع مسؤولياتها الأقسام العدلية في إدارات الشرطة( مادة 89166 ).
3 الوظيفة المعاونة( النظامية ): تشمل تطبيق نظام التعليم والتدريب والتربية المسلكية لجميع الأفراد، والمحافظة على الملابس والأسلحة والمهمات والعهدة ، وصيانة المباني ، وإجراءات التعيين والترقيات والفصل والنقل والإجازات والجزاءات وتنظيم السجلات وغيرها، ويتولى القيام بهذه الوظيفة وجميع مسؤولياتها( مفوضو المراكز ) بإدارات الشرطة( مادة 77 ) .

وهذا التقسيم كما أشير إليه أعلاه يتفق مع ما انتهى إليه المؤتمر العربي الثاني لقادة الأمن والشرطة المنعقد في عَمَّان 1394هـ الذي قسم وظائف الشرطة تقسيماً نوعياً إلى وظيفة إدارية ووظيفة قضائية ووظيفة معاونة، وأدخل الوظيفة الاجتماعية ضمن الوظيفة الإدارية ، كما أشرنا إلى ذلك في التمهيد .
وبمطابقة التقسيم النوعي لوظائف الشرطة مع تشكيلات( مديرية الأمن العام ) التي كانت سائدة حتى عام 1380هـ وهو العام الذي بدأ فيه فصل عدد من الإدارات التابعة لتصبح قطاعات مستقلة – يتضح أن هناك نوعين من الوحدات أو التشكيلات الإدارية بهذه المديرية تؤدي وظائف الشرطة ، يتمثل النوع الأول منها في الوحدات الميدانية ذات الاختصاص العام المنتشرة على حسب التوزيع الجغرافي لمناطق المملكة ، وهي إدارات الشرطة والمناطق والمخافر ، وتؤدي هذه الوحدات وظائف الشرطة بأنواعها الثلاثة : الإدارية ، والقضائية ، والمعاونة( النظامية ) ، بالتفصيل المشار إليه آنفاً.
أمـا النوع الثاني من هذه الوحدات فهي وحدات متخصصة يؤدي كل منها فرعاً معيناً من فروع وظائف الشرطة ، ومنها :
أ تنظيم حركة مرور السيارات وتسجيلها وإخراج رخص قيادة السيارات وتطبيق الأنظمة الخاصـة بـذلك ، ويقـوم بـهــذا الاختصاص أقسـام المــرور التي مازالت تــؤدي تخصصها ضمن جهاز( مديرية الأمن العام ) ، كما سيأتي بيانه .
برعاية المسجونين وحراستهم وإعاشتهم وتطبيق جميع النظم والتعليمات التي تنظم شؤونهم ، ويقوم بهذا التخصص مصلحة السجون التي مازالت تقوم بمهماتها ضمن تشكيلات(مديرية الأمن العام ) ، كما سيأتي بيانه .
جـإطفاء الحرائق والحد من انتشارها بالوسائل المتاحة وإيواء المنكوبين والمحافظة على الأمتعة والأموال الموجودة في مكان الحادث وإبلاغ فرقة الإطفاء إن وجدت، وكان يقوم بهذا الفرع فرقة تابعة لبلدية العاصمة المقدسة حتى عام 1367هـ حين ألحقت بمديرية الأمن العام ، وتطورت وتوسعت إلى أن أصبحت رئاسة لعموم فرق المطافئ بالمملكة ، ثم فصلت عن الأمن العام ، وأصبحت مديرية عامة تابعة لوزارة الداخلية ، كما سيأتي بيانه في المبحث الثالث.
د مراقبة المسافرين والقادمين والتأشير على جوازات سفرهم وتسجيل المواطنين وإصدار هوياتهم ووثائق سفرهم والتعقيب على سفر المتأخرين من الغرباء والأجانب المقيمين في البلاد دون رخصة إقامة وإبعاد المشبوهين والمجرمين الذين لا يُرغب فيهم ، وكان يقوم بهذه الإجراءات مديريات الشرطة .
أما في العاصمة فقد أحدث لها شعبة ضمن تشكيلات مديرية الأمن العام ، تسمى( شعبة إدارة الجوازات والإقامة ) ، يديرها موظف كفء ممن يكون لديهم إلمام بعدة لغات ، ويكون مسؤولاً أمام مدير الأمن العام عن تطبيق جميع الأوامر والتعليمات والأنظمة الصادرة بهذا الشأن .
وقد تطورت هذه الشعبة حتى أصبحت( وكالة الأمن العام للمباحث والجوازات والجنسية ) ابتداءً من عام 1372هـ مرتبطة بمدير الأمن العام حتى عام 1380هـ حين صدر قرار من مجلس الوزراء برقم 571 في تاريخ 5/11/1380هـ بـفـصلـها عـن الأمن الـعام وإنشاء( مديرية عامة للجوازات والجنسية ) مستقلة ومرتبطة بوزارة الداخلية ، كما سيأتي بيانه في المبحث الرابع .
هـالمحافظة على أمن الدولة وحمايتها من أي نشاط أوافكار معادية أو ضارة ، وكان يقوم بهذا النشاط مخبرون سريون تابعون لمدير الأمن العام ووكالة الأمن العام للمباحث والجوازات والجنسية، وابتداءً من عام 1380هـ أنشئت ثلاث إدارات في كل من منطقة الرياض والمنطقة الغربية والمنطقة الشرقية للقيام بهذا الفرع ، وقد ارتبطت بوزارة الداخلية إلى أن تم إنشاء مديرية عامة ، أطلق عليها( المديرية العامة للمباحث العامة ) مرتبطة بوزارة الداخلية ، كما سيأتي بيانه في المبحث الخامس.
وكان يشرف على هذه الوحدات ويوجهها أقسام مركزية ، أهمها القسم الإداري الذي يتولى الإشراف على تنفيذ الوظيفة الإدارية وتوجيه العاملين في فروعها، والقسم العدلي الذي يتولى الإشراف على تنفيذ الوظيفة القضائية وتوجيه العاملين في فروعها ، كما أشرنا آنفاً .
و إعداد الأفراد وضباط الصف والضباط العاملين في الإدارات والوحدات التابعة للأمن العام وتدريبهم، وكان يقوم بمهمة إعداد الأفراد وضباط الصف وتدريبهم ما كان يسمّى( بمفوضية المركز ) ثم مراكز التدريب فيما بعد .
أما الضباط فكانومازاليقوم بمهمة إعدادهم وتخريجهم مدرسة الشرطة التي صدر الأمر السامي بالموافقة على إنشائها في شهر رمضان 1354هـ ، وأعلن عن تعليمات الالتحاق بها وشروطه في شهر شوال 1354هـ ، وبدأت الدورة الأولى بها عام 1355هـ ، وقد تم تحويلها إلى كلية للشرطة ، ثم إلى كلية لقوى الأمن الداخلي التي فـصلت عن مديرية الأمن الـعام عام 1386هـ ، كما سيأتي بيانه في المبحث السابع.
على أن إعــداد الضباط لم يقتصر على هذه المدرسة ، فقد استدعت الحاجة إلى مزيد من الضباط بمهارات ومستويات مختلفة ، فعقدت دورتان: إحداهما في الأحساء عـــام 1370هـ ، تخرج فيها( 7 ) ضباط . والثانية في الرياض عام 1372هـ ، تخرج فيها( 16 ) ضابطاً .
كما تم ابتعاث عدد من طلبة الثانوية العامة إلى كلية الشرطة بالقاهرة ابتداءً من عام 1370هـ ، تخرج فيها( 32 ) ضابطاً في أوقات مختلفة ، وابتعاث(70 ) طالباً إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة إدارة الشرطة ابتداءً من عام 1385هـ ، وقد عقد لمن تخرج منهم دورات عسكرية في كلية قوى الأمن الداخلي، وتم تعيينهم في رتب ضباط .
ولحاجة قوات الأمن الداخلي إلى ضباط للعمل في المجالات العلمية والفنية المختلفة تم تعـيين عدد من خريجي الجامعات ، بلغ عددهم أكثر من( 2500 ) جامعيٍّ ممن توافر فيهم شروط الالتحاق بالخدمة في قوات الأمن الداخلي ، وعقد لهم دورات عسكرية في( كلية الملك فهد الأمنية) ، وتم تعيينهم في رتب ضباط .
وكان العاملون في القسم العسكري يخضعون فيما يتعلق بقواعد خدمتهم من حيث تعيينهم وشروط التحاقهم بالخدمة ورتبهم ورواتبهم وترقياتهم ومكافآتهم ومحاكماتهم وتقاعدهم لعدد من الأنظمة واللوائح والقرارات المتفرقة، من بينها نظام مديرية الأمن العام الصادر بالإرادة الملكية ذي الرقم10/8/2817/691والتاريخ 29/3/1369هـ ، ونظام التقاعد المدني الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 6 والتاريخ 19/2/1383هـ ، إلى أن صدر نظام قوات الأمن الداخلي بالمرسوم الملكي رقم 30 وتاريخ 4/12/1384هـ ، وأصبح هو المرجع الأساس لقواعد الخدمة لجميع قوات الأمن الداخلي التي تتكون من( رجال الشرطة، وخفر السواحل وسلاح الحدود والمباحث العامة والمطافئ وجميع القوات العسكرية التي تعمل للأمن الداخلي ) ، كما أوضحت ذلك المادة الثانية من هذا النظام ، وقد شمل هذا النظام إضافة إلى أحكام خدمة منسوبي قوات الأمن الداخلي وقواعده أحكام تتعلق بتحديد الاختصاصات العامة لقوات الأمن الداخلي وصلاحياتهم في استعمال القوة والأحوال التي يجوز لهم فيها استعمال السلاح.
أما بالنسبة للتقاعد فـقد أشار النظام في المادة ( 191 ) منه بأن يتم تطبيق نظام التقاعد العسكري الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 27 والتاريخ 29/10/1380هـ على منسوبي قوات الأمن الداخلي ، أما الأحكام الأخرى الواردة في نظام الأمن العام الصادر في عام 1369هـ والمتعلقة بالسجون والعمد وإجراءات التحقيق الجنائي فقد بقيت سارية المفعول إلى أن ألغيت بنظام السجن والتوقيف الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/31 والتاريخ 21/6/1398هـ ، وبنظام العمد الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/7 والتاريخ 10/4/1406هـ ، وبنظام هيئة التحقيق والادعاء العام الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم م/56 والتاريخ 24/10/1409هـ .
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنه منذ أن صدرت الموافقة السامية في 1/10/1380هـ على مساواة الضباط وضباط الصف والجنود العاملين في قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بأمثالهم العاملين في القوات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع والطيران استمر العمل بهذه القاعدة ، وأصبحت أنظمة الخدمة العسكرية وما يطرأ عليها من تعديل تشمل جميع العاملين في القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع والطيران ووزارة الداخلية والحرس الوطني والاستخبارات العامة .
ومع نمو المجتمع السعودي والنمو الحضري للمدن والقرى تقدمت أعمال الشرطة بصورة متوازية مع متطلبات المجتمع ، وكانت الانطلاقة الكبرى لجهاز الأمن العام عام 1386هـ ؛ ففي هذا العام بدأت طلائع نهضة جديدة في جهاز الأمن العام ، تستهدف تعزيز قواته العسكرية عندما أعيد تشكيله من القمة إلى القاعدة( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 3 )، واستحدثت إدارات متخصصة كإدارة التدريب وإدارة العلاقات العامة، وأعطيت بعض أجهزته أسماء جديدة، وصدرت تعليمات مفصلة لمهمات كل إدارة وواجباتها، وبدئ في وضع خطط مشروع مباني مدينة تدريب الأمن العام وميادينها، كما أنشئ عدد من المعاهد والمدارس ومراكز التدريب ، منها معهد ضباط الصف ومعهد المرور ومعهد قيادة الآليات وميدان تدريب الرماية وغيرها، بالإضافة إلى إنشاء عدد من قوات الأمن الاحتياطية لاستخدامها في حالات الطوارئ والمناسبات كقوة الحج والمواسم وقوات الطوارئ ، وتم تزويد الأمن العام بشبكة اتصالات لاسلكية، بالإضافة إلى دعم تجهيزاته الأخرى بالآليات والمعدات(51).
وقــد استمرت عملية النهوض بالأمن العــام تمشياً مع تقدم المجتمع؛ ففي عام 1396هـ صدر القرار الوزاري ذو الرقم 5 والتاريخ 15/2/1396هـ يقضي بإعادة تنظيم تشكيلات الأمن العام ، وذلك استجابة للمستجدات الإدارية التي طرأت عليه ، فقد أعيد ارتباط بعض الإدارات ، ورفع مستوى بعضها إلى إدارة عامة ، وفي هذا العام فصلت إدارة المخدرات عن المباحث العامة ، وألحقت بالأمن العام ،( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 4 ) .
واستمرت عمليات إعادة التنظيم وتحديث التشكيلات لمعظم فروع الأمن العام خلال المدة من عام 1396هـ إلى عام 1413هـ الذي تمت فيه إعادة تشكيل مديرية الأمن العام ، شملت جميع فروعها ، وقد روعي في هذا التشكيل دمج الإدارات التي تتشابه أعمالها في إدارة واحدة ، وعُيِّن لمدير الأمن العام نائب وخمسة مساعدين بدلاً من ثلاثة، وبدئ في تطبيق فكرة توحيد العمل الميداني في دوريات واحدة باسم(الدوريات الأمنية)، تجمع دوريات المرور والشرطة ، وعززت مدينة تدريب الأمن العام، واستمرت أعمال تحديث كثير من تجهيزات الأمن العام وآلياته ، وتبين( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم5 ) التشكيلات الحالية لجهاز الأمن العام .

 

 
إعلانات

وبإلقاء نظرة عامة على هذه التشكيلات يتضح أنها تشتمل نوعين من الإدارات والوحدات ، يضم النوع الأول منها إدارات تختص بالتخطيط والتدريب والإعداد وتوفير الاتصالات ، وكل ما يتعلق بالدعم الفني والإداري والمالي لفروع الأمن المختلفة، وهي التي يشرف عليها مساعدو مدير الأمن العام للشؤون الإدارية والفنية والعمليات والإمداد والتموين وإدارات المتابعة والميزانية والمالية والشؤون العامة والشؤون القانونية . أما النوع الثاني فيضم الإدارات التي تؤدي الوظائف والاختصاصات الرئيسة للأمن العام ، وتتمثل في إدارات شرط المناطق وفي إدارات الضبط الإداري، والضبط الجنائي( التحقيقات والبحث المركزية ) ، والأدلة الجنائية ، والأسلحة والمتفجرات ، والدراسات الجنائية ، وترتبط إدارياً بمساعد مدير الأمن العام للشؤون الجنائية ، وإدارة شؤون الحج ، والإدارات العامة للمخدرات ، والسجون ، والمرور ، وقوات الطوارئ الخاصة ، وأمن الطرق والمنشآت .
ونظراً إلى أن النوع الثاني من الإدارات هو الذي يؤدي وظائف الأمن الرئيسة فسيتم إلقاء الضوء عليها فيما يأتي:(52)
1 شرطة المنطقة : يتبع مديرية الأمــــن العام ثلاث عشرة مديريـــة شرطـــة منطقة تبعاً للتقسيم الإداري للملكة ، يشرف عليها مدير شرطـــة، يرتبط بمدير الأمن العـــام مباشـــرة من الناحيــــة الإدارية والمالية والفنيـــة ، وبأمير المنطقة من الناحية الجنائية ، ويمثل مديـــر شرطة المنطقـــة مدير الأمن العام في منطقتـــه، ويراقب أداء الأعمال فيهـــا .
2 مساعد مدير الأمن العام لشؤون الأمن الجنائي : ويشرف على الإدارات المسؤولة عن جميع الإجراءات الخاصة بالنواحي الجنائية في المملكة والإشراف عليها وإصدار التعليمات الخاصة بذلك واقتراح كل ما من شأنه تطوير العمل الجنائي بشقيه : الوقائي المتمثل في منع الجريمة قبل وقوعها ، والعلاجي المتمثل في ضبط الجريمة بعد وقوعها والتحقيق فيها ، ويتبعه :
– إدارة الضبط الإداري : التي تقوم بوضع الخطط الأمنية، ومتابعة تنفيذها، ووضع تعليمات تحدد واجبات رجال الأمن العام ومهماتهم، ولا سيما العاملين في الميدان ، والإشراف على أعمال الحراسات والعسس والعمد والحراسات الخاصة ، وأمن الأموال العامة المنقول منها والثابت ، ووضع خطط العمل الميداني لجميع فروع الأمن العام والتنسيق بين فروع الشرطة في مناطق المملكة .
– إدارة الأدلة الجنائية : تقوم بتقديم المساندة الفنية فيما يخص الجرائم المجهولة وفحص الأدلة والأسلحة التي تستعمل في الجرائم ، والاحتفاظ بسجلات المشبوهين وأرباب السوابق الجنائية ، ولها فروع في مديريات الشرطة الرئيسة .
وتتكون إدارة الأدلة الجنائية من خمس شعب ، لكل منها تخصصها الفني والعلمي، ولكل شعبة مهمتها في كشف غموض الجريمة ، وهي :
أ – شعبة تحقيق الشخصية .
ب – شعبة أبحاث التزييف والتزوير .
جـ – شعبة الأسلحة النارية .
د – شعبة المعاينة .
هـ – شعبة المختبرات الجنائية .
وقد زودت هذه الإدارة بمختبر جنائي عام 1396هـ ، ثم دعمت بأجهزة فنية ، فبدأت في خطوات الأخذ بعوامل الإثبات في البصمات الوراثية بعد أن ألحق بها ضباط متخصصون يستخدمون أحدث المعدات العلمية .
– إدارة الأسلحة وإبطال المتفجرات : وهي المسؤولة عن تنظيم المتفجرات واستعمالها في الأعمال الإنشائية المدنية، وكشف المتفجرات التي تستعمل في الإرهاب وإبطالها ، والإشراف المباشر على المواد الكيميائية والمشعة والمتفجرات ، ووضع ضوابط النقل والتخزين ، والتحكم في كمية المستورد منها ، والكشف عليها قبل إنزالها من البواخر ، والإشراف على تطبيق تعليمات الأسلحة المرخص بها ، والرقابة على تفجير الفائض من المتفجرات عن حاجة الإنشاءات المدنية ، ومعالجة قضايا تهريب المتفجرات والمواد المشعة والكيميائية الخطرة .
وتشرف هذه الإدارة على كل ما له علاقة بشراء الأسلحة( غير العسكرية ) واستيرادها وبيعها، وأسلحة الصيد النارية والهوائية وبنادق صيد الأسماك تحت الماء والذخائر وطلقات أعمال الديكور والأسلحة البيضاء ، وهذه الإدارة لها جذور تاريخية ترجع إلى عام 1345هـ عندما صدر بلاغ رسمي ينظم أعمال حمل السلاح ، ويبصر مالكي السلاح بطريقة الحصول على رخصة الحمل ، ثم صدر نظام " منع بيع الأسلحة واقتنائها " في 13/7/1354هـ، وتلاه صدور نظام " سلاح الصيد وجلبه واستعماله" في 2/1/1369هـ .
– إدارة الضبط الجنائي ، وقد عدل اسمها إلى إدارة التحقيقات والبحث المركزية: وهي المسؤولة عن أعمال التحقيق الجنائي بصورة عامة ، ووضع ضوابط التحقيق ومحاضره، والعمل على توحيد إجراءاته في جميع مناطق الشرطة ، وإعادة التحقيق في الجرائم الكبرى ، وتقديم المشورة الضرورية لشرطة المناطق عن طريقة معالجة القضايا، ومتابعة إجراءات التحقيق في مختلف القضايا الجنائية في مناطق المملكة ، وإعادة التحقيق في القضايا الجنائية المهمة التي سبق أن حقق فيها من قبل الشرطة إذا صدر أمر بذلك، وتشرف على أعمال البحث الجنائي في شرطة المناطق وتنسيق الجهود بينها، وتؤمن مستلزمات البحث الجنائي من معدات وتجهيزات، كما تعقد الدورات لرجال البحث والإشراف على شؤون المتعاونين مع البحث الجنائي .
– إدارة الدراسات : وتتولى دراسة الظواهر الإجرامية ، واقتراح أفضل السبل لمكافحتها، ويقوم خبراء الإدارة من الضباط السعوديين بإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بالجريمة ، والتنسيق مع مركز مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية والجهات الأمنية الأخرى ومراكز الدراسات الاجتماعية في الجامعات السعودية ، واستخلاص النتائج والوسائل التي تحد من الجريمة ، ومن هذه الدراسات تقصي أحوال أرباب السوابق ومعرفة دوافع الجريمة وعمل الخطط المضادة لنشاطهم وإبلاغها لجهات التحقيق ورجال الأمن العاملين في الميدان.
3 الإدارة العامة لمكافحة المخدرات : تعد المملكة العربية السعودية من أوائل الدول العربية التي وقعت على الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات أو الاتجار بها ، منها اتفاقية تحريم الاتجار بالأفيون الصادرة في لاهاي في 13/1/1912م ، واتفاقية تحريم الاتجار بالمخدرات الموقعة في جنيف عام 1931م ، ومع أن المملكة كانت لا تعرف المخدرات ، ومازالت من أقل بلدان العالم تأثراً بهذا الوباء ، إلا أنها أخذت للأمر حيطته ، فأصدرت في 27/5/1353هـ الموافق 7 سبتمبر 1934م نظام "منع الاتجار بالمواد المخدرة " ؛ فهي سابقة لكثير من دول المنطقة في التنبه إلى خطورة المخدرات وضررها حماية لشعبها من الوباء القاتل .
وكانت أعمال مكافحة المخدرات ضمن مهمات الشرطة ، وعندما أنشئت إدارة متخصصة لأعمال المكافحة عام 1380هـ ألحقت في بداية تكوينها بالمباحث العامة من خلال مكتبين : أحدهما في المنطقة الغربية، والآخر بالمنطقة الوسطى ، وتطور هذا القسم إلى شعبة لمكافحة المخدرات في عام 1391هـ ، وفي شهر ذي القعدة من عام 1391هـ صدر الأمر بأنْ يرفع مستوى هذه الشعبة إلى إدارة ، وأن يتبعها مكاتب في جميع مناطق المملكة ، وفي شهر رجب 1392هـ انفصلت الإدارة عن المباحث العامة ، وألحقت بالأمن العام ، وفي سنة 1396هـ أصبحت إدارة عامة مركزية مرتبطة بمدير الأمن العام شخصياً ، ويتبعها فروع في مناطق المملكة ، وفي 18/10/1398هـ انفصلت عن الأمن العام، وأصبحت مرتبطة مباشرة بوزير الداخلية ونائبه ، وفي 1/1/1401هـ ربطت بمدير الأمن العام مرة أخرى ، ومازالت ، وهي الآن إدارة عامة يتبعها( 65 ) فرعاً في جميع مناطق المملكة ومنافذها .
وتقوم إدارة مكافحة المخدرات بضبط تداول المخدرات ومنعها والتحقيق في كل ما له علاقة بالمخدرات من ترويج وتهريب ، وقد بذلت جهوداً طيبة، وتعاونت مع الأجهزة الأمنية الأخرى ، وبخاصة حرس الحدود ، ومع إدارات الجمارك في المنافذ والمطارات مما كان له الأثر الفعال في الإقلال من آثارها الخطرة والمدمرة ، ومما ساعد على ذلك توافر المختبرات والمعدات الفنية ، وملاحقة المهربين خارج المملكة، وقرار هيئة كبار العلماء القاضي بتنفيذ حكم القتل في المهربين.
4 الإدارة العامة للمرور : كان اهتمام الأمن العام بالمرور مبكراً نظراً لتزايد عدد السيارات في المملكة ، فصدر أول نظام للمرور عام 1345هـ، ولحقه عدة تعليمات ولوائح تنظم أعمال المرور ومهنة السائقين ومعاونيهم والورش الأهلية والحكومية .
وكان الإشراف على أعمال المرور منوطاً بأقسام الشرطة إلى عام 1369هـ عندما أفرد نظام الأمن العام باباً باسم " قلم المرور "، تناول جميع تعليمات أعمال المرور، ومع هذا بقي الإشراف على تنظيم المرور من اختصاص أقسام الشرطة ، ولكن التقدم الذي حصل في كل مرافق الدولة وانتشار المدن والقرى وشق الطرق والتوسع في استعمال الآليات جعل المسؤولين يعيدون النظر في أعمال المرور وإداراته؛ فأنشئ أول مكتب بمديرية الأمن العام يعنى بشؤون المرور عام 1381هـ مكون من ضابطين وعدد من الأفراد ، وطلب منه عمل سياسة واضحة تنظم عمل المرور والسلامة المرورية ، وفي عام 1387هـ شكلت الإدارة العامة للمرور بالقرار الإداري ذي الرقم 470/ت والتاريخ 22/7/1387هـ مرتبطة بمدير الأمن العام، عندها بدأت شعب الإدارة العامة للمرور وأقسامها في الظهور في أوقات مختلفة على حسب الاعتمادات المالية.
وفي عام 1397هـ أصبح للإدارة وفروعها ميزانية ملحقة بميزانية الأمن العام ، ثم تعزز وضعها الإداري في عام 1398هـ عندما تم فصل الإدارات التابعة للمرور عن الشرطة وربطها بالإدارة العامة للمرور مباشرة ، فتحقق الإشراف الإداري والمالي والفني ، وأعيد تشكيلها بما يتوافق مع حجمها مهماتها، وبدأت الانطلاقة الكبرى للمرور بعد أن تولى إدارتها قيادة واعية، استطاعت أن تجعل من المرور أكثر أجهزة الأمن تنظيماً.
وبدءاً من عام 1414هـ بدأ الأمن العام في تجربة دمج دوريات المرور مع دوريات الشرطة في جهاز واحد، تتولى المراقبة الأمنية والمرورية ، وذلك في شرطة المنطقة الشرقية ، وبعد نجاحها تم تطبيقها في جميع مناطق الشرطة .
واقتصرت مسؤوليــة إدارات المـــرور على إصدار رخص السير والقيادة من خلال( 15) فرعاً ، تتبع الإدارة مباشرة في شرطة المناطق الرئيســة ، ويتبع هذه الفروع(139 ) وحدة إدارية، تتولى إصدار الرخص في المحافظات والمراكز ، والإشراف على مـــدارس تعليم القيادة البالغ عددهــا في أنحاء المملكة( 31 ) مدرسة قائمة و(9) مدارس تحت الإنشاء إضافة على وضع خطط إنشاء( 25 ) مدرسة أخرى، نظراً إلى أهمية نشر مثل هذه المدارس في المناطق ؛ حتى يتم تعليم قيادة السيارات بصورة علمية توفر السلامة لمستخدمي الطريق ، وتشرف الإدارة العامة للمرور على محطات الفحص الفني للسيارات البالغ عددها( 13 ) محطة ، وفيها مكاتب يديرها ضباط من المرور لضمان سلامة الإجراءات طلباً لتحقيق قواعد السلامة في الآليات.
5 الإدارة العامة للسجون : إن إدارة السجن قديمة قدم الشرطة ، وأول تنظيم للسجون في المملكة ورد في نظام مديرية الأمن العام الصادر عام 1369هـ في الفصل(28)(مصلحة السجون) ، و في عام 1387هـ سميت(مصلحة السجون) بالقرار الإداري ذي الرقم 458/ ت والتاريخ 23/8/1387هـ ، وفي تشكيل الأمن العام الصادر عام 1413هـ سميت(الإدارة العامة للسجون)، يرتبط مديرها بمدير الأمن العام ، ويشرف على ميزانية خاصة ملحقة بميزانية الأمن العام ، مما أعطاه مرونة إدارية نظراً لحساسية أوضاع السجون ودور التوقيف .
تتولى هذه الإدارة من خلال فروعها الــ( 17 ) المنتشرة في أنحاء المملكة الإشراف على السجون البالغ عددها( 106 ) إصلاحية سجن ودار توقيف في المملكة على حسب حجم المنطقة التي يوجد فيها السجن ونوع الجرائم السائدة .
وتنقسم السجون إلى إصلاحيات وشعب ووحدات ، ويلحق ببعضها سجون للنساء، ويشمل هذا العدد جميع دُور التوقيف بما فيها التي تقام في المستشفيات بقصد التحفظ على المرضى الذين عليهم قضايا تتطلب التحفظ عليهم .
وتنسق الإدارة العامة للسجون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فيما يخص أعمال دور توقيف الأحداث المسماة(دور الملاحظة الاجتماعية) . وهذه الدور تنقسم إلى قسمين : بنين ، وبنات . توجد دور البنين في الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة وتبوك والقصيم وأبها وحائل ، ودور رعاية الفتيات في الرياض والأحساء ومكة المكرمة .
6 إدارة شؤون الحج : تولي حكومة المملكة اهتماماً بتوفير الأمن والراحة لحجاج بيت الله الحرام ، ومن هذا المنطلق فقد أحدث الأمن العام مكتباً خاصاً للحج ، ثم إدارة ترتبط بمدير الأمن العام شخصياً ، ويعمل بها نخبة من الضباط المتخصصين في أعمال الطرق والتخطيط والدراسات ، وتختص هذه الإدارة بما يأتي :
1 تمثيل الأمن العام في اللجان الداخلية الخاصة بأعمال الحج ، والقيام بجميع الاتصالات الإدارية المتعلقة بمهمات الأمن العام في الحج أو تلك المؤثرة فيه.
2 صياغة القرارات والسياسات الممثلة لرأي الأمن العام في جميع الأمور المتعلقة بمهام الأمن العام في الحج .
3 إعداد الخطط الأمنية والمرورية المتعلقة بمهام الأمن العام خلال موسم الحج وذلك بالتنسيق مع جهات الاختصاص .
4 متابعة مراحل تنفيذ خطط الحج ورصد نتائج ما يتم إنجازه من أعمال .
5 مشاركة الجهات المختصة في الدراسات والبحوث المتعلقة بأعمال الحج .
6 تكوين مركز معلومات أمني عن طريق جمع المعلومات والخطط والوثائق الخاصة بأعمال الحج وتوثيقها وحفظها.
7 تحديد مهمات إدارات الأمن العام واختصاصاتها في أعمال الحج ، ووضع التنظيم الإداري لقيادة قوات أمن الحج ، والقيام بـ(أمانة ) أعمال القيادة بعد تشكيلها .
وتقوم هذه الإدارة بمراجعة الخطط سنوياً ، واستخلاص الدروس المستفادة من الأعمال السابقة ، وقد أثبتت فاعليتها في توفير الخطط والمعلومات عن أعمال الحج .
7 القوات الخاصة لأمن الطرق : أنشئت القوات الخاصة لأمن الطرق بموجب الموافقة السامية في عام 1411هـ بعد دراسات واتصالات بدأت منذ عام 1397هـ من أجل تحقيق الأمن المروري والجنائي على الطرق خارج محيط المدن والقرى، ومن مهمات هذه القوة ما يأتي:
1 العمل على منع الجريمة والحد من وقوعها، وضبط ما يقع من جرائم على الطرق بين مناطق المملكة ومدنها وقراها، واتخاذ الإجراءات الأولية وتسليمها لجهات الاختصاص لتحقيق الطمأنينة والمحافظة على الأرواح وعلى الممتلكات الخاصة والعامة وعلى الطرق الخارجية .
2 العمل على الحد من وقوع الحوادث المرورية على الطرق الخارجية ومباشرتها واتخاذ جميع الإجراءات الأولية وإسعاف من يمكن إسعافه من المصابين والمحافظة على الممتلكات والسلامة المرورية وتقديم جميع الخدمات الإنسانية على الطرق الخارجية.
3 ضبط المخدرات بأنواعها والقبض على المهربين واتخاذ الإجراءات الأولية وتسليمها لجهات الاختصاص .
4 التأكد من نظامية تنقل الأجانب بين المناطق والمدن وحملهم لهوياتهم وضبط المخالفين منهم لنظام الإقامة والمتسللين وتسليمهم لأقرب جهة اختصاص .
وتعمل القوة على تغطية جميع مناطق المملكة على مراحل، تمكنت في مرحلتها الأولى من تغطية المناطق الآتية بالدوريات العاملة ، وهي شامل الامن العام الداخلي السعوديمنطقة الرياض، ومنطقة مكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، ومنطقة المدينة المنورة، ومنطقة القصيم، ومنطقة نجران، ومنطقة حائل )، ويبلغ عدد القوات الخاصة لأمن الطرق( 8 ) قيادات رئيسة ، و( 28 ) قيادة أمن طريق ، و( 73 ) مركز انطلاق دورية خارج المدن ، وترتبط هذه الوحدات مع قياداتها وسيارات الدورية بشبكة اتصال لاسلكي ، وتخطط مستقبلاً على تغطية جميع المناطق بإذن الله تعالى .
8 قوات الطوارئ الخاصة : مر تشكيل قوات الطوارئ الخاصة بعدة مراحل ، كانت البداية في عام 1388هـ عندما تم تشكيل وحدة شرطة طوارئ تساند الشرطة في أعمالها على أن تخضع هذه القوة إلى إجراءات خاصة من حيث التسليح والتدريب بما يضمن لها المقدرة على أداء مهماتها بصورة فاعلة ، وقد كانت البداية تشكيل قوة في كل من المناطق : الوسطى ، والشرقية ، والغربية . مع ربط هذه القوة بمدير شرطة المنطقة .
وفي عام 1393هـ تم تشكيل قيادة قوة الأمن المركزية ابتداءً من 16/9/1393هـ في الرياض، وفي عام 1397هـ تم تشكيل قيادة قوات الطوارئ الخاصة ابتداءً من 1/3/1397هـ ترتبط بها جميع قوات الطوارئ في جميع مناطق المملكة.
واستمر تشكيل قوات للطوارئ في تبوك والحدود الشمالية والجوف وحائل والمدينة المنورة وعسير وجيزان ونجران والقطيف وصفوى ، ونظراً لأن هذه القوات كانت متباعدة رئي تجميعها في قيادات تسهل عملية إحكام الرقابة الإدارية عليها وتوحيد التدريب في جميع المناطق ، وتحقيقاً لهذا في 14/5/1402هـ تم دمج قوات الطوارىء في المدن والمناطق وتقليصها إلى خمس مناطق رئيسة، هي:
1 قوة الطوارئ الخاصة في الرياض والقصيم وحائل ، دمجت في قوة واحدة، أطلق عليها قوة الطوارئ الخاصة بالمنطقة الوسطى، ومقرها الرياض .
2 قوة الطوارئ الخاصة في منطقة مكة المكرمة جدة والطائف ومكة المكرمة ، دمجت في قوة واحدة ، أطلق عليها قوة الطوارئ الخاصة بالمنطقة الغربية ، ومقرها مكة المكرمة .
3 قوة الطوارئ الخاصة في تبوك والحدود الشمالية والجوف ، دمجت في قوة واحدة ، أطلق عليها قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة المدينة المنورة ، ومقرها المدينة المنورة.
4 قوة الطوارئ الخاصة في الأحساء والقطيف وصفوى، دمجت في قوة واحدة، أطلق عليها قوة الطوارئ الخاصة بالمنطقة الشرقية، ومقرها الظهران .
5 قوة الطوارئ الخاصة في جيزان ونجران وعسير ، دمجت في قوة واحدة ، أطلق عليها قوة الطوارئ الخاصة بالمنطقة الجنوبية ، ومقرها أبها .
ولهذه القوة أثر فعال في حفظ الأمن ؛ لأنها تساعد قوى الأمن الأخرى في جميع مناطق المملكة في الأحوال الطارئة ، وتعمل على توفير الأمن لضيوف الدولة المهمين وأثناء الاحتفالات الرسمية والمناسبات الكبرى التي تستدعي عناية خاصة، ولها في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج مشاركة فاعلة عن طريق نشر دورياتها الراكبة والراجلة في المشاعر وحول الحرمين وفي مناطق الزحام حول الجمرات لمراقبة المشبوهين والتصدي لكل من يحاول الإخلال بالأمن .
وبما أن هذه القوة احتياطية فإنها دائمة الاستعداد بكامل التجهيز ، ولديها وسائل اتصال ومواصلات تسهل عليها التدخل السريع والوصول إلى أي مكان في المملكة بسرعة كبيرة .
9 قوات أمن المنشآت : بدأ إنشاء هذه القوة في عام 1402هـ من أجل(توفير الحماية اللازمة للمنشآت البترولية والصناعية من خارج حرم كل منشأة والتأكد من كفاءة تلك المنشآت من الداخل عن طريق المشاركة في إعداد خططها والتفتيش عليها) ، وهذا التكليف يشمل المنشآت القائمة حالياً والتي سوف يتم إنشاؤها في المستقبل تحت إشراف وزير الداخلية ، وترتبط بمدير الأمن العام مالياً وإدارياً .
وبعد أن تشكلت القيادة في الرياض تم إنشاء قوة أمن المنشآت في المنطقة الشرقية ابتداءً من 15/2/1406هـ ، وفي محافظة الجبيل ابتداءً من 19/6/1411هـ ، وفي محافظة ينبع في 15/8/1413هـ ، وأخيراً قوة قيادة المنطقة الغربية في 15/8/1414هـ . ومازالت إجراءات تطويـر القوة تسير في خططهـا المرسومة مع تحسين مستوى الأداء .


المبحث الثاني : المديرية العامة لحرس الحدود

يشير الرَّصد المساحي لإدارة العمليات بحرس الحدود بأن إجمالي أطوال خطوط سير الدوريات على حدود المملكة البرية والبحرية يبلغ( 8360 ) كلم(53) ، وقـد أدرك الملك عبدالعزيزرحمه اللهبحكمته وبعد نظره أهمية السيطرة على الحدود وتأمين مراقبتها لمنع أعمال التهريب والتسلل ، فأصدر أوامره عام 1331هـ عندما استرد إقليم الأحساء بوضع حراس وخفراء في العقير ، وهو الميناء الرئيس في المنطقة الشرقية آنذاك، وذلك لمراقبة التهريب وحفظ النظام في الميناء ، ومن هناك امتدت الرقابة إلى جميع سواحل المنطقة الشرقية للمملكة بما فيها حدودها البرية ، وقد أنشئت لهذا الغرض مراكز، وسُيِّرت دوريات بحرية بواسطة سفن شراعية صغيرة ، ودوريات برية بواسطة الهِجْن(54) .
ومع تقدم التنظيم الإداري للدولة جرى في عام 1355هـ توحيد المراكز والدوريات ضمن إدارة واحدة سميت( خفر السواحل ) ، وعيِّن( عبدالعزيز الرشيد) مديراً لها، ومرجعه مدير جمارك المنطقة الشرقية(55) .
ولمواكبة زيادة حركة التصدير والاستيراد وتدفق النفط وهجرة الأيدي العاملة إلى مدن الساحل الشرقي أعادت وزارة المالية في عام 1359هـ تشكيل( خفر السواحل ) باسم(مصلحة حرس خفر السواحل) مع استمرارية ارتباطها بمدير جمارك المنطقة الشرقية ، ومركزها الرئيس في العقير ، وبعد أن كانت المراكز في المنافذ البرية والبحرية تراجع أمير المنطقة التي توجد فيها أصبحت تراجع مدير مصلحة خفر السواحل بالعقير، وقد شمل قرار إعادة تنظيمها تحديد مهمتها في منع التهريب والتسلل إلى المملكة والمحافظة على حقوق الخزينة العامة بمساعدة المالية على استيفاء الرسوم الجمركية(56).
كما صاحب ذلك دعم الدوريات البحرية بالسفن الشراعية واللَّنشات ودعم الدوريات البرية بالهجن(57).
أما بالنسبة للمنطقة الغربية فقد بدأت السيطرة على حدودها البرية والبحرية من فور استتباب الأمر في الحجاز للملك عبدالعزيز عام 1344هـ ، فأصدر أوامره إلى بعض أفراد القوات التي كانت معه بالقيام بأعمال الدوريات البرية على الأقدام أو باستعمال الهجن على الحدود الساحلية الغربية، وبالدوريات البحرية بواسطة القوارب الشراعية والهواري، وذلك من أجل المحافظة على سواحل المملكة، وقمع أعمال التهريب والتسلل ، والمحافظة على الأمن والنظام داخل ميناء جدة، ومراقبة السفن العاملة فيه والواردة إليه والمسافرة منه ، ويقوم باستقبالها وإنهاء معاملاتها واستيفاء رسومها دائرة(المرافئ والموانئ ) .
وفي عام 1347هـ صدر أمر ملكي بتوحيد الدوريات ودائرة المرافئ تحت قيادة واحدة باسم(مصلحة خفر السواحل) ، وفي عام 1350هـ أنشأت المصلحة عدداً من المراكز على الساحل الغربي من العقبة شمالاً ، وانتهاءً في جازان جنوباً .
وبتاريخ 29/1/1353هـ صدر نظام( مديرية مصلحة خفر السواحل وتوابعها) بالأمر الملكي ذي الرقم 9/39/279 ، وجعل ارتباطها بوزارة الداخلية التي كانت قائمة في ذلك الوقت ، ثم أعيدت إلى رئاسة مجلس الوكلاء ابتداءً من 9/3/1353هـ عندما ألغيت وزارة الداخلية ، وقد انتشرت المراكز والفروع التابعة للمصلحة في المنطقة الغربية ، حتى بلغت( 137 ) فرعاً في عام 1369هـ .
وتضمن النظام جميع الأحكام المتعلقة بواجبات مصلحة خفر السواحل ومسؤولياتها ، وبخاصة ما يتعلق منها بحراسة سواحل المملكة وأعمالها في الموانئ والمرافئ وواجباتها نحواستيفاء الرسوم من البواخر والسفن والإشراف على تطبيق نظام صيد الأسماك والمحار المنشور في جريدة أم القرى عام 1351هـ ، كما تضمن نصوصاً خاصة بتحديد واجبات الدوريات البحرية والبرية .
وتجدر الإشارة إلى أن بقية حدود المملكة كانت تحرسها دوريات تنطلق من الإمارات الحدودية التابعة لها .
وعندما أعيد تشكيل وزارة الداخلية للمرة الثانية عام 1370هـ ألحقت المصلحة بالوزارة مرة أخرى ضمن الأجهزة والمصالح الأخرى .
وفي عام 1382هـ تم توحيد( مصلحة خفر السواحل ) في المنطقة الغربية مع(مصلحة خفر السواحل ) في المنطقة الشرقية، وأصبحتا( المديرية العامة لخفر السواحل والموانئ والمنائر البحرية ) مع استمرار ارتباطها بوزارة الداخلية ، وأصبحت مسؤولة عن حراسة جميع حدود المملكة البرية والبحرية ، وفي عام 1384هـ صدر قرار وزاري بتشكيل أربع قيادات رئيسة، تغطي حدود المملكة الإقليمية .
وصاحب ذلك تقدم للتجهيزات والمعدات والوسائل المستعملة، فاستعملت السيارات المسلحة بدلاً من الهجن ، والحوامات والزوارق المسلحة القصيرة والمتوسطة المدى بدلاً من القوارب الشراعية والهواري والسنابيك ، كما تم إنشاء مركز تدريب لإعداد الكفايات والطاقة البشرية المدربة(58) .
وبحلول عام 1392هـ أصبح عدد القيادات الرئيسة ثماني قيادات بدلاً من أربع ، كما هو مفصل في( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 6 ) .
ومع صدور نظام أمن الحدود بالأمر السامي ذي الرقم م/26 وتاريخ 24/6/1394هـ أصبحت تسمى(المديرية العامة لسلاح الحدود) ، كما تحددت اختصاصاتها في حراسة الحدود البرية والمياه الإقليمية وفق القواعد التي تصدر بلائحة من وزير الداخلية .
وقد صدرت هذه اللائحة بقرار وزير الداخليــة ذي الرقم 1440/10ش والتاريخ 7/7/1396هـ مشتملة على كل ما يخص هذه المديرية من التنظيم والمهمات والجزاءات وإجراءات الضبط وغيرها من الأمور التي تتعلق بنشاطها وعملها.
ولمواكبة المستجدات والتطورات وزيادة المهمات الملقاة على عاتقها ، ومن بينها حراسة جميع الموانئ البحرية وحمايتها في المملكة بدلاً من( مديرية الأمن العام ) بما في ذلك التحقيق في الحوادث التي تقع داخل الموانئ ، وكذلك أعمال الإطفاء والإنقاذ في البحر – صدر قرار وزير الداخلية ذي الرقم 85/5/س ح والتاريخ 1/8/1413هـ متضمناً اعتماد لائحة جديدة تشمل تخصيص بعض الأحكام الواردة في اللائحة السابقة، وإضافة مدلولات جديدة، ومهمات لم تشملها تلك اللائحة التي تم إلغاؤها بموجب هذا القرار.
وقد أوضحت المادة الخامسة من هذه اللائحة مهمات حرس الحدود فيما يأتي:
1 حراسة حدود المملكة البرية والبحرية والموانئ، ومكافحة التهريب، والتسلل من الداخل والخارج، مع مراعاة الأنظمة المعمول بها.
2 الإنذار المبكر عن أي تحركات غير عادية على خط الحدود أو بالقرب منه.
3 القيام بعمليات البحث والإنقاذ والإرشاد وتقديم العون للوسائط البحرية .
4 إرشاد التائهين في منطقة الحدود البرية وتقديم العون لهم .
5 مراقبة جميع من يكون في منطقة الحدود البرية والبحرية للتأكد من مراعاتهم للقواعد والنظم .
6 ضبط الأمن داخل الموانئ والمرافئ البحرية .
7 التعاون مع الجهات الرسمية في نطاق ما تنص عليه الأنظمة المرعية، وما تقتضيه المصلحة العامة ضمن مهمات حرس الحدود .

وتنفيذاً للفقرة السابعة من هذه اللائحة يقوم حرس الحدود بالتعاون مع الجهات الرسمية في تنفيذ بعض المهمات في نطاق ما تنص عليه الأنظمة المرعية، وما تقتضيه المصلحة العامة ، ومن ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من لائحة الأمن والسلامة لمزاولي الصيـــد والنزهــة والغوص في مياه المملكة الصادرة بقرار وزير الداخلية ذي الرقم 2 والتاريخ 7/7/1410هـ التي حددت لحرس الحدود الاختصاصات الآتية:
1 تحديد الأماكن الصالحة لنزول وسائط الصيد والنزهة .
2 الإشراف على جميع نواحي الأمن، وتطبيق جميع تعليمات السلامة التي تصدرها وزارة المواصلات .
3مراقبة الصيادين ووسائل طرق الصيد والغوص ومعداتها .
4إصدار رخص قيادة ووسائط الصيد والنزهة والغوص .
وقبل الانتهاء من اختصاصات( حرس الحدود ) ومهماتها تجدر الإشارة إلى أن(حرس الحدود) كان يختص بالحراسة والمراقبة ومنع التسلل والتهريب، وهو ما يدخل ضمن الوظيفة الإدارية للشرطة بمعناها العام ، إلا أنه أصبح الآن يمارس الوظيفة القضائية للشرطة على حسب ما أوضحته المـادة الثانية من اللائحة التنفيذية لأمن الحدود بجلاء؛ إذ نصت بأن( منسوبي حرس الحدود يعتبرون من مأموري الضبط القضائيين عند قيامهم بأعمال الضبط والتفتيش ).
وقد ورد في النظام الجديد ولائحته التنفيذية استعمال عبارة(حرس الحدود ) بدلاً من(سلاح الحدود) الذي كان سارياً من قبل ، فصدر المرسوم الملكي ذوالرقم 2/9 وتاريخ 16/7/1414هـ بتعديل اسم(المديرية العامة لسلاح الحدود) إلى اسم(المديرية العامة لحرس الحدود ) .
ويتكون جهاز المديرية العامة لحرس الحدود في الوقت الحاضر من المديرية العامة، ومقرها عاصمة المملكة العربية السعودية( الرياض ) ، يرأسها مدير عام ، يعاونه نائب وعدد من الإدارات الرئيسة المتخصصة والمعاونة ، ويرتبط به تسع قيادات موزعة على عدد من مناطق المملكة التي يتكون منها الشريط الحدودي للمملكة ، وهي منطقة مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، والمنطقة الشرقية ، والمنطقة الشمالية ، ومنطقة تبوك ، ومنطقة الجوف ، ومنطقة جازان ، ومنطقة عسير ، ومنطقة نجران . ويتبع كل منطقة عدد من المراكز موزعة على الشريط الحدودي ضمن مسؤولية كل منطقة ، كما يتضح من( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 7 ).
وتعد الدوريات البرية والبحرية العمود الفقري لجهاز حرس الحدود ، لذا فقد تم تزويدها بأحدث العربات والآليات الحديثة التي تلائم تضاريس المملكة المختلفة ، كما تم تزويدها بأحدث الزوارق البحرية والحوامات على اختلاف أنواعها ، وهذا يساعد على القيام بالمهمات المنوطة بهذه الدوريات ، كما تم توفير ورش لصيانة العربات والآليات والزوارق ، وربط جميع الدوريات وقياداتها بشبكة اتصالات حديثه توفر لها سرعة الاتصال وسرعة الدعم ، وتمهيد الطرق التي تربط المراكز والقطاعات وسفلتتها، وإقامة السواتر الترابية والحواجز الحديدية لعرقلة المهربين والمتسللين عبر الحدود بواسطة وحدة ميدانية متخصصة في الطرق .
ويتبع المديرية العامة لحرس الحدود معهدان : أحدهما عام بالرياض ، والآخر بحري في جدة ، وثمانية مراكز تدريب ، أحدها بحري ، موزعة على القيادات ، ويتم في هذه المعاهد والمراكز إعداد الكوادر القيادية والإدارية والفنية للقيام بالمهمات الموكلة لهم.
وأخيراً فإنه تجدر الإشارة إلى أنه تم إنشاء وحدات سكنية للعاملين في المراكز الحدودية ، وأن جميع المباني التي تشغلها القيادات والمراكز الحدودية والمعهدين ومراكز التدريب تمتلكها المديرية العامة لحرس الحدود ، وهذا ساعد على تهيئة الظروف المناسبة والاستقرار للعاملين في هذا القطاع .

المبحث الثالث: المديرية العامة للدفاع المدني

يعود إنشاء هذه المديرية إلى العام 1346هـ حين تم تشكيل أول فرقة إطفاء مرتبطة إدارياً ببلدية العاصمة ، أطلق عليها(فرقة مطافئ العاصمة)، وحددت مهماتها بمكافحة النيران واتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون انتشارها والحد من آثارها ، وكان من أسباب إنشاء مثل هذه الفرقة وجود بيت الله الحرام وتوافد الحجاج إليه وما يتطلبه ذلك من الاهتمام بالمحافظة على سلامته وسلامة القادمين إليه ، ومع تطور التنظيم الإداري بالمملكة ربطت هذه الفرقة بشرطة العاصمة بدلاً من البلدية ، كما تم إنشاء فرقة إطفـــاء بالمدينة المنورة تابعة لبلدية المدينة المنورة، ثم ألحقت بشرطة المدينة المنورة(59) .
ومع حلول عام 1368هـ تم إنشاء فرق إطفاء أخرى في الرياض وجدة، كما تم تحويل( فرقة مطافئ العاصمة ) إلى( رئاسة عموم فرق المطافئ ) ، وربطت بها فرق المطافئ في المملكة ، وألحقت بمديرية الأمن العام بمكة المكرمة .
ولحاجة هذا القطاع إلى الكوادر البشرية المتخصصة افتتحت مدرسة للإنقاذ والإطفاء في عام 1375هـ لتخريج ضباط متخصصين في أعمال الإطفاء والإنقاذ ، وقد تخرج في هذه المدرسة دفعتان بلغ عددهم( 36 ) ضابطاً، ثم دمجت هذه المدرسة مع مدرسة الشرطة التابعة لمديرية الأمن العام بنهاية عام 1378هـ، ومنذ هذا التاريخ أصبحت هذه المدرسة هي مصدر الضباط العاملين في مجال المطافئ والإنقاذ .
ومع تقدم التنظيمات والتشكيلات الإدارية بالمملكة فصلت( رئاسة عموم فرق المطافئ ) من مديرية الأمن العام ، وألحقت بوزارة الداخلية مباشرة ، وعدل اسمها إلى( المديرية العامة للمطافئ ) ابتداءً من نهاية عام 1380هـ ، وقد امتد نشاط هذه المديرية الناشئة في عام 1382هـ إلى كل من القصيم ، والطائف، والأحساء، وحائل، والجوف، والدمام، وجازان، وعسير، وبقي اختصاصها في مكافحة النيران والحد من انتشارها .
كما شهد هذا العام( 1382هـ ) انضمام المملكة إلى المنظمة الدولية للدفاع المدني التي قام سكرتيرها العام بزيارة للملكة ، اطلع خلالها على جهاز المديرية العامة للإطفاء والفرق التابعة لها ، وأبدى إعجابه بوجود جهاز متكامل للإطفاء، وأوصى بتعزيزه وتحويله إلى جهاز للدفاع المدني ، وبدراسة هذه التوصية من قبل المسؤولين في وزارة الداخلية رفعت إلى المقام السامي الذي أصدر موافقته ذات الرقم 6858 والتاريخ 24/2/1385هـ على تحويل المديرية العامة للمطافئ إلى( مديرية عامة للدفاع المدني ) وتعزيزها بالأجهزة اللازمة لمواجهة أنواع الكوارث التي لم تكن تدخل في اختصاصات المديرية العامة للمطافئ .
ويعد هذا الحدث بداية انطلاق لعملية تطوير هذه المديرية وتحديثها، فقد تم تزويدها بأسطول من السيارات والمعدات الحديثة التي تتناسب مع المهمات التي حددت لها في لائحتها التنفيذية التي صدرت في عام 1387هـ(60)، ومن أهمها :
1 – تنظيم وسائل إنذار المواطنين والمقيمين من الأخطار التي تهددهم ، وطريقة الوقاية منها .
2 – اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من أخطار الحرائق، ومكافحتها والحد من انتشارها.
3 – إنقاذ المصابين والبحث عن الضحايا والمحتجزين تحت الأنقاض ، وتقديم العون السريع لهم .
4 – الإسهام في إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المنكوبة، والتنسيق مع الجهات المختصة والتعاون معهم لتحقيق ذلك .
5 – إنشاء المخابئ العامة والإشراف على إنشاء المخابئ الخاصة في الأبنية والعمارات السكنية والمؤسسات العامة والخاصة .
6 – مراقبة وسائل الأمن الصناعي في المنشئات الصناعية والتجارية والمرافق العامة الحكومية وتنفيذها.
7 – توعية المواطنين وتثقيفهم وتدريبهم على القيام بالواجبات والأعمال الوقائية المترتبة عليهم في حالات الحرب والطوارئ والكوارث العامة .
8 – تدريب فرق المتطوعين في أعمال الدفاع المدني وتنظيمهم وإعدادهم فنياً للاستعانة بهم في تعزيز وحدات الدفاع المدني في حالات الحرب والطوارئ والكوارث.
9 – إنشاء وحدات الطوارئ السريعة لتعزيز الدفاع المدني في المناطق عند عدم كفايتها لمواجهة الأخطار القائمة .

كما اشتملت هذه اللائحة على خارطة تنظيمية( ملحق رقم 8 ) وعلى اختصاصات وواجبات العاملين بهذه المديرية على اختلاف مستوياتهم ، ابتداءً من مديرها العام، وانتهاءً بضابط الحوادث المناوب في المدن والمراكز التي أنشئ فيها وحدات للدفاع المدني .
وقد صاحب صدور هذه اللائحة تشكيل أول مجلس أعلى للدفاع المدني بموجب قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 9 والتاريخ 16/1/1987م برئاسة وزير الداخلية وعضوية وكلاء وزارات الداخلية والمالية والصحة والحرس الوطني ورئيس هيئة أركان حرب الجيش ومدير الأمن العام ومدير عام الدفاع المدني .
وتحددت اختصاصاته في وضع السياسة العامة للدفاع المدني ، وإقرار ما يعرض عليه من خطط ومشروعات ، وتحديد المناطق والمدن التي تطبق فيها كل تدابير الدفاع المدني، وتحديد أفضلية التنفيذ .
وكان أول قرار يصدر من هذا المجلس بتاريخ 25/2/1387هـ يتضمن تشكيل مجالس محلية للدفاع المدني في كل مدينة من مدن المملكة برئاسة الحاكم الإداري فيها، وعضوية مدير الدفاع المدني، وقائد المنطقة العسكرية، ومندوب عن الحرس الوطني، ومدير الشؤون الصحية، ورئيس البلدية ومدير الشرطة ، وحدَّد القرار اختصاصات هذه المجالس في تكوين قوة نظامية تكون قادرة على الحركة السريعة للإنقاذ والإطفاء والإسعاف في حالات السلم والحرب ، وإعداد ما يلزم من الخدمات العامة للمواطنين مثل إيواء المنكوبين وتأمين إعاشتهم وغيرها من الإجراءات والوسائل والتدابير اللازمة لأعمال الدفاع المدني .
ولمواكبة المستجدات والتطورات الفنية والإدارية والأحداث المحلية والدولية اتخذت المديرية العامة للدفاع المدني عدداً من الخطوات المهمة في هذا المجال، يمكن إجمالها فيما يأتي على حسب تاريخ تنفيذها :
1 بتاريخ 29/5/1397هـ صدرت الموافقة السامية على تأمين ست طائرات عمودية للإسهام في سرعة إنجاز مهمات الدفاع المدني ، وبخاصة إطفاء الحرائق التي قد تحدث أثناء مواسم الحج من أجل توفير الحماية والسلامة اللازمة للحجاج وللمشاركة في إنقاذ المتضررين من السيول ، وفي عام 1401هـ تمت الموافقة السامية على شراء عشر طائرات إضافية مع إنشاء قاعدتين في العاصمة المقدسة والمنطقة الجنوبية ، إضافة إلى ثلاث قواعد تم إنشاؤها في الرياض وجدة والظهران .
2 بتاريخ 10/5/1406هـ صدر المرسوم الملكي ذو الرقم م / 10 بالموافقة على نظام الدفاع المدني الجديد وإعادة تشكيل مجلس الدفاع المدني .
وقد تضمن النظام تحديد المقصود من الدفاع المدني بأنه( مجموعة الإجراءات والأعمال اللازمة لحماية السكان والممتلكات العامة والخاصة من أخطار الكوارث والحروب والحوادث المختلفة وإغاثة المنكوبين وتأمين سلامة المواصلات والاتصالات وسير العمل في المرافق العامة وحماية مصادر الثروة الوطنية في زمن السلم وحالات الحرب والطوارئ ) .
كما حدد النظام بأن جهاز الدفاع المدني يتكون من مجلس الدفاع المدني والمديرية العامة للدفاع المدني ولجان الدفاع المدني ، وأن مجلس الدفاع المدني يتكون من وزير الداخلية أو نائبه رئيساً، وعضوية نائب وزير الداخلية ووزراء المالية والاقتصاد الوطني والتخطيط والشؤون البلدية والقروية والصحة والزراعة والمياه والصناعة والكهرباء والمواصلات ونائب رئيس الحرس الوطني المساعد ورئيس هيئة الأركان العامة ومدير عام الدفاع المدني ومدير الأمن العام.
ولمواكبة المستجدات التنظيمية والإدارية فقد أعيد تنظيم الدفاع المدني بما يناسب تحقيق الأهداف المطلوبة منه ، كما يتضح من( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 9 ) .
وقبل أن نختتم هذا المبحث تجدر الإشارة إلى أن المديرية العامة للدفاع المدني منذ أن فصلت عن مديرية الأمن العام نهاية عام 1380هـ أصبحت قطاعاً من قطاعات الأمن الداخلي ذات ميزانية مستقلة مرتبطة بوزارة الداخلية ، إلا أنه عندما نقل مديرها العام الفريق أول فايـــز بن محمد العـــوفي ، وعين مديراً للأمن العام في عام 1395هـ أصبحت تحت إشراف مدير الأمن العام شخصياً ، وظلت تتمتع بميزانيتها وشخصيتها الاعتبارية المستقلة قطاعاً من قطاعات الأمن الداخلي برئاسة مساعد مدير الأمن العام لشؤون الدفاع المدني ، وقد بقي هذا الوضع الاستثنائي حتى عام 1403هـ عندما أعيد لها شخصيتها الاعتبارية الكاملة ضمن التنظيم الإداري لوزارة الداخلية الذي صدر في ذلك العام ، وأصبح يرأسها مدير عام ، يرتبط بوزارة الداخلية(61).

المبحث الرابع : المديرية العامة للجوازات
سبق الإشارة في البحث الأول من هذا الفصل بأن مراقبة الأجانب والمسافرين والقادمين والتأشير على جوازات سفرهم وتسجيل المواطنين وإصدار هوياتهم ووثائق سفرهم – كانت من مسؤوليات مديريات الشرطة إلى أن تم إحداث إدارة خاصة لها ضمن تشكيلات الأمن العام باسم( شعبة إدارة الجوازات والإقامة )، يديرها موظف كفء، يكون مسؤولاً أمام مدير الأمن العام عن تطبيق جميع الأنظمة والتعليمات الإدارية الصادرة بهذا الشأن ، وقـد تطورت هذه الشعبة حتى أصبحت(وكالة الأمن العام للمباحث والجوازات والجنسية ) تابعة لمدير الأمن العام، وذلك في سنة 1372هـ، ثم صدر قرار مجلس الوزراء ذو الرقم 571 والتاريخ 5/11/1380هـ بفصلها عن(مديرية الأمن العام ) وإنشاء( مديرية عامة للجوازات والجنسية ) بميزانية مستقلة ، ترتبط بوزارة الداخلية(62) .
وقد استقر اختصاص هذه المديرية في القيام بما يأتي :
1– تسجيل أحوال المواطنين ، ومنحهم الهويات التي تثبت جنسيتهم( حفائظ النفوس ثم بطاقات الأحوال ) ، وتسجيل جميع الوقائع المدنية من ولادة ووفاة وزواج وإضافة وغيرها من الأحكام الواردة في نظام الجنسية الصادر بالإرادة الملكية ذات الرقم 8/560420 والتاريخ 22/2/1374هـ والذي مازال معمولاً به حتى الآن مع إدخال بعض التعديلات عليه ، ونظام دائرة النفوس الصادر بالأمر السامي ذي الرقم 8172 والتاريخ 15/7/1358هـ، ونظام المواليد والوفيات الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 2 والتاريخ 11/1/1382هـ اللذين ألغيت أحكامهما ، وحل محلهما نظام الأحوال المدنية الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم 2 والتاريخ 20/4/1382هـ .
2– تنظيم شؤون سفر المواطنين وضبطها، وما يتعلق بها من منحهم وثائق السفر اللازمة، وتسجيل مغادرتهم وقدومهم، وغير ذلك من الأحكام الواردة في نظام الجوازات السفرية الصادرة بالأمر السامي الكريم ذي الرقم 17/3/12 والتاريخ 19/1/1358هـ الذي مازال معمولاً به حتى تاريخ إعداد هذا البحث ، مع إدخال بعض تعديلات على بعض أحكامه وإلغاء بعضها الآخر .
3– تنظيم شؤون الأجانب الوافدين إلى المملكة وضبطها، وما يتعلق باستقبالهم ، وتسجيل قدومهم ومغادرتهم ، وتنظيم إقامتهم ، ومراقبة وضعهم النظامي في المملكة ، ومنحهم تأشيرات السفر اللازمة ، وغير ذلك من الأحكام الواردة في نظام الإقامة الصادر بموجب التصديق الملكي ذي الرقم 17/2/25/1337 والتاريخ 11/9/1371هـ والذي مازال معمولاً به حتى تاريخ إعداد هذا البحث(63) .
ونظراً لأن طبيعة الاختصاص الثاني والثالث تختلف عن طبيعة الاختصاص الأول بدأ المسؤولون في وزارة الداخلية يتخذون خطوات تمهيدية لفصل الاختصاص الأول عن الاختصاص الثاني والثالث، ومن بينها إصدار القرار الوزاري ذي الرقم 90/ص والتاريخ 24/10/1391هـ بتكليف أحد ضباط وزارة الداخلية بدراسة مشروع عسكرة الجوازات وإعداده، وقد بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من هذا المشروع ابتداءً من بداية السنة المالية 1392–1393هـ ، وتم إنشاء معهد للجوازات لإعداد الكوادر العسكرية من ضباط الصف وتدريبهم وتأهيلهم مسلكياً وفنياً للقيام بأعمال الجوازات المختلفة ، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنه ابتداءً من عام 1379هـ تم تكليف بعض الضباط التابعين للأمن العام في العمل في جوازات جدة والرياض ومطار جدة ومينائها ومطار الظهران .
وكان يرأس هذه المديرية موظف من وزارة الداخلية بمرتبة مدير عام ، تم ترقيته إلى وظيفة وكيل مساعد لوزارة الداخلية بموجب قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 1001 والتاريخ 9–10/11/1391هـ، ثم إلى وظيفة وكيل وزارة الداخلية للجوازات والأحوال المدنية بموجب قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 1039/ ت والتاريخ 9/10/1395هـ ، وأصبح يطلق على هذه المديرية(وكالة وزارة الداخلية للجوازات والأحوال المدنية )، وبدأ الإعداد لإنشاء جهاز مستقل لكل من الجوازات والأحوال المدنية داخل الوكالة ، حتى صدر الأمر السامي ذي الرقم 21633 والتاريخ 15/9/1402هـ بالموافقة على قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري بفصل قطاع الجوازات عن قطاع الأحوال المدنية ابتداءً من 1/7/1403هـ ، وأصبح لكل منهما قطاع مستقل ، يسمى الأول( المديرية العامة للجوازات) ، يديرها أحد ضباط قوات الأمن الداخلي ، ويرتبط بوزير الداخلية ونائبه مباشرة، ويسمى القطاع الثاني(الأحوال المدنية) ، يديرها أحد موظفي وزارة الداخلية ، ويرتبط بوزارة الداخلية ، وقد أعيد تشكيل قطاع الجوازات وتنظيمه إدارياً وجغرافيا ونوعياً ، كما يتضح من(الخارطة التنظيمية الملحقة رقم 8) ، وأصبح مدير عام الجوازات عضواً في لجنة الضباط العليا بوزارة الداخلية كغيره من مديري قطاعات الأمن الداخلي(64).


المبحث الخامس : المديرية العامة للمباحث العامة
كانت مديرية الأمن العام تتولى المحافظة على أمن الدولة وحمايتها من أي نشاط أو أفكار معادية أو ضارة بوساطة مخبرين سريين تابعين لمدير الأمن العام ووكالة الأمن العام للمباحث والجوازات والجنسية ، ولمواكبة التطورات والمستجدات التي شملت جميع أجهزة الدولة صدرت الموافقة السامية بتاريخ 25/10/1380هـ على إنشاء ثلاث إدارات للقيام بهذه المهمة في منطقة الرياض والمنطقة الغربية والمنطقة الشرقية ، والتحق بها عدد من ضباط وأفراد الأمن العام ، وقد ارتبطت هذه الإدارات بوكيل وزارة الداخلية ، حتى أحدثت مديرية عامة بميزانية مستقلة مرتبطة بوزير الداخلية ابتداءً من عام 1387هـ للإشراف على جميع فروع هذه المديرية التي أحدثت تدريجياً في جميع مناطق المملكة.
وقد تطورت هذه المديرية من الناحيتين الإدارية والفنية ، واستخدمت مختلف الوسائل العلمية الحديثة ، وحققت نجاحاً باهراً في مكافحة النشاطات المضرة بأمن الدولة ، واستدعى هذا التطور تعديل اختصاصاتها وتوحيد واجباتها فيما يأتي :
1 المحافظة على أمن الدولة وحمايتها من أي نشاط أو تخريب يضر بمصلحتها العليا.
2 مكافحة التجسس( الوقائي المضاد ) داخل المملكة .
3 التحقيق في قضايا أمن الدولة والتجسس وقضايا التخريب .
وعندما أضيف إليها مهمة( مكافحة جرائم الرشوة والفساد الإداري ) أنشئ لهذه المهمة إدارة مختصة بها ، وسميت بــ( إدارة المباحث الإدارية ) ذات ميزانية مستقلة ، ترتبط بالمدير العام للمباحث العامة .
وتجدر الإشارة إلى أن كلاًّ من مكافحة المخدرات وتنظيم واستعمال الأسلحة والمتفجرات وإبطالها كانت تابعة للمديرية العامة للمباحث العامة ، إلا أنه تم فصلها وإلحاقها بمديرية الأمن العام لعلاقتها وانسجامها مع الاختصاصات العامة لهذه المديرية(مديرية الأمن العام)(65) .

المبحث السادس : قوات الأمن الخاصة
تشارك(قوات الأمن الخاصة) قطاعات الأمن الداخلي الأخرى مهمة المحافظة على الأمن والنظام ومنع الإخلال بهما من خلال عدد من المهمات المحددة تناسب طبيعتها الخاصة، تتمثل في الآتي :
1– حفظ الأمن والنظام ومنع الإخلال بهما .
2– حماية كبار الشخصيات المهمة التي تكلف القوات بحمايتها في الداخل والخارج .
3– التدخل في حالات الشغب والاعتصام والعصيان المدني التي تتجاوز حداًّ يفوق قدرة الأجهزة الأخرى .
4– مكافحة العمليات الإرهابية في جميع صورها وأساليبها .
5– تأمين الحراسة الجوية لأسطول الخطوط الجوية العربية السعودية في الخارج .
6– حراسة بعض السفارات وممثليات خادم الحرمين الشريفين بالتنسيق مع وزارة الخارجية .
7– الكشف عن المتفجرات وإبطال مفعولها .
8– حماية المنشآت المهمة المرتبطة بوزارة الداخلية .
ويعود إنشاء هذه القوات إلى تاريخ 1/12/1382هـ عندما تم تكليف مجموعة من ضباط شرطة منطقة الرياض وأفرادها حراسة ولي العهد، أطلق عليها(قيادة حرس ولي العهد )، يقودها مدير شرطة الرياض شخصياً، وترتبط بمدير الأمن العام إدارياً ومالياً .
وبعد أن تولى( الحرس الملكي ) حراسة ولي العهد كلفت المجموعة بحراسة مقر وزارة الداخلية وبعض الشخصيات المهمة ، وأطلق عليها( سَرِيَّة وزارة الداخلية )، وفي عام 1388هـ سميت(قوات طوارئ الداخلية) ثم(قوة طوارئ المنطقة الوسطى ) ، وأضيف إليها مهمة أخرى ، وهي مساندة قطاعات الأمن الداخلي في حفظ الأمن والنظام .
ولمواكبة المستجدات والتطورات الأمنية فُصلت هذه القوة من الأمن العام ؛ لتصبح قـــوة مستقلـــة إدارياً مرتبطة مالياً بالمديرية العامة للمباحث العامة ابتداءً من 1/7/1390هـ، وأطلق عليها(مجموعة قوة الطوارئ ) ، ترتبط بوزير الداخلية مباشرة، ونظراً لوجود وحـــدة أخرى بالأمن العام تتشابــه مع هذه المجموعة في الاسم عُدِّلت إلى( قوة الأمن الخاصة ) بموجب القرار الوزاري ذي الرقم 2س / 3473 والتاريخ 11/6/1391هـ(66)، واستمرت هذه القوة في توسع وتقدم ، حتى أصبحت قطاعاً مستقلاً من قوات الأمن الداخلي ، يسمى( قوات الأمن الخاصة ) بميزانية مستقلة ترتبط بوزير الداخلية ونائبه مباشرة ابتداءً من 16/10/1398هـ ، وأصـــبح لها فروع في بعض مناطـــق المملكة على حسب الحاجة ، وتعمل وَفقاً لأحدث التنظيمات والتشكيلات الإداريــة التي تناسب طبيعة مهماتها ، كما هو مبين في( الخارطــــة التنظيمية الملحـــقة رقــم 11 ) .

المبحث السابع : المديرية العامة لكلية الملك فهد الأمنية والمعاهد
يعود إنشاء هذه الكلية إلى نهاية عام 1354هـ عندما صدرت الموافقة السامية على إنشاء مدرسة للشرطة ضمن تشكيلات( مديرية الأمن العام ) لإعداد الضباط المؤهلين وتخريجهم للعمل في سلك الشرطة ، وقد بدأت هذه المدرسة أول دوراتها في مكة المكرمة عام 1355هـ .
وبالرجوع إلى نظام( مديرية الأمن العام ) الصادر في 29/11/1363هـ تبين أنه اشتمل على بيان شروط الالتحاق بها ، ومن هذه الشروط أن يكون الطالب من رعايا حكومة جلالة الملك ، وأن يكون من حملة الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها ، أو يجتاز الاختبار الذي تضعه الهيئة التي تخصص لذلك ، وأن يكون مخلصاً لصاحب الجلالة الملك المعظم وحكومته ، وأن يخدم في سلك الشرطة في أي جهة ترسله إليها الحكومة ، وأن تكون مدة الدراسة فيها سنتين ، يعين بعدها في رتبة نائب ممتاز(رقيب ) أو معاون مفوض(رئيس رقباء) أو مفوض ثالث(ملازم) على حسب ترتيب تخرجه والمراتب الشاغرة المتاحة .
أما نظام مديرية الأمن العام الصادر في 29/3/1369هـ فقد أضاف أحكاماً تتعلق بالاختبارات وبالعقوبات التي توقع على المقصرين من الطلبة ، وتشكيل لجنة داخلية تتألف من مدير المدرسة وأساتذتها لتوزيع المواد الدراسية وتحديد ساعات الدراسة والبحث في كل ما يهم تنظيم المدرسة ، وقد حدد هذا النظام مدة الدراسة سنة واحدة بدلاً من سنتين ، واقتصرت رتب الخريجين على معاون مفوض أو مفوض ثالث .

وقد استمرت هذه المدرسة تؤدي مهمتها في إمداد مديرية الأمن العام بالضباط ، وارتفع مؤهل القبول فيها ومدة الدراسة فيها تبعاً لنهضة التعليم بالمملكة وزيادة عدد الخريجين من المدارس وارتفاع شدة الإقبال عليها ، فبعد أن كانت مدة الدراسة سنة واحدة أصبحت سنتين ثم ثلاث سنوات لحملة شهادة الكفاءة المتوسطة وسنتين لحملة شهادة إتمام الدراسة الثانوية ، إلى أن استقر مؤهل القبول فيها على شهادة إتمام الدراسة الثانوية ، ومدة الدراسة ثلاث سنوات ، وتطورت تبعاً لذلك المناهج الدراسية فيها ومستواها ، فبعد أن كانت مدرسة تحولت إلى كلية للشرطة في عام 1384هـ ، إلا أنها استمرت في ارتباطها بمديرية الأمن العام ، وانتقلت إلى الرياض عام 1385هـ إلى أن صدر القرار الوزاري ذو الرقم 109 والتاريخ 25/1/1386هـ متضمناً ربط كلية الشرطة من الناحية الإدارية بوزارة الداخلية مباشرة ، على أن يستمر ارتباطها المالي بمديرية الأمن العام ، حتى يتم إيجاد ميزانية مستقلة لها .
وقد ناط بالمجلس الاستشاري الأعلى بوزارة الداخلية مهمة إقرار المناهج الدراسية الملائمة، وكذلك اللائحة الداخلية للكلية وتحديد موعد بدء العام الدراسي وانتهائه وتشكيل لجنة الامتحانات العامة وتحديد احتياجاتها وجميع المسائل التي تتعلق بتحسين الكلية وتطويرها، كما شكل للكلية مجلس لإدارة حركة التعليم والامتحانات وسير العمل فيها وكل المسائل التي تدخل في اختصاصه وفقاً للائحة الكلية .
ثم تلا ذلك صدور قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 222 والتاريخ 21/3/1386هـ بتغيير اسم كلية الشرطة إلى(كلية قوى الأمن الداخلي)؛ لتقوم بإعداد ضباط لعموم قطاعات الأمن الداخلي ، بالإضافة إلى تثقيفهم وتدريبهم وإجراء امتحانات ترقيتهم وربطها بجهاز الوزارة مباشرة وإيجاد ميزانية مستقلة لها ابتداءً من 1/7/1386هـ وإتاحة الفرصة لجميع قطاعات الأمن الداخلي للاشتراك في مناقشة الخطة العامة للكلية(67) ، ابتداءً من هذا التاريخ اقتصر مؤهل القبول بها على حملة الشهادة الثانوية العامة ، ومدة الدراسة فيها سنتان ، حتى صدر قرار وزير الداخلية عام 1391هـ بأن تكون مدة الدراسة ثلاث سنوات ، يحصل بعدها المتخرج على شهادة البكالوريوس في علوم قوى الأمن الداخلي ، وقد أصدرت لجنة المعادلات بوزارة التعليم العالي قراراً بمعادلة شهادة الكلية بدرجة البكالوريوس التي تمنحها الجامعات السعودية ، ابتداءً من العام الدراسي 1394–1395هـ سارت الكلية في خطتها التعليمية على نظام الفصلين الدراسيين خلال العام الواحد ، وأصبح لكل فصل عدد مقرر من المواد الدراسية والنظرية ، يتم اختبار الطالب فيها عند نهاية المرحلة.
وفي عام 1397 صدر المرسوم الملكي ذو الرقم م/50 والتاريخ 13/7/1397هـ بالموافقة على نظام الكليات العسكرية الذي نص في مادته الأولى على أن تطبق أحكامه على كلية الملك عبدالعزيز الحربية وكلية الملك فيصل الجوية وكلية قوى الأمن الداخلي وأي كلية تنشأ في المستقبل ، ويقرر مجلس الوزراء تطبيقه عليها ، وقد تضمن هذا النظام سبعة فصول ، يختص الفصل الأول بالتنظيم، فأشار إلى أن السلطات التي تباشر إدارة الكلية هي المجلس الأعلى للكلية، ومجلس الكلية وقائد الكلية كما أشار الفصل الثاني إلى شروط الالتحاق بالكلية، وأكد على شرط الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، وأن يكون الطالب سعودي الأصل والمنشأ، إلا أنه أجاز للوزير بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء قبول طلبة غير سعوديين وفق الشروط التي يقترحها مجلس الكلية ، ويوافق عليها المجلس الأعلى للكلية . أما الفصل الثالث والرابع والخامس والسادس فقد تضمنت على التوالي الأحكام الخاصة بالمزايا التي تقدم للطالب ، وبالتعليم والامتحانات ، وبالعقوبات، وبالإجازات . وأخيراً تضمن الفصل السابع أحكاماً عامة .
ولمواكبة المستجدات والتطورات ولمواجهة متطلبات الأعداد الكبيرة من الطلبـــة الذيـــن يلتحقـــون بـها كل عــام تم بنـــاء مقر جـديـــد للكلية عـلى أرض تـبلغ مساحتها(1.999.213) مليونا وتسعمائة وتسعة وتسعين ألفاً ومائتين وثلاثة عشر متراً مربعاً على طريــــق خريـــص شـــرق مدينة الريـــاض ، وقد بلــغ إجمالي مساحة المباني قرابة(350318) ثلاثمائة وخمسين ألفاً وثلاثمائة وثمانية عشر متراً ، تشمل جميع المرافق الإدارية والتعليمية ومرافق الخدمات العامة والتدريب العلمي والرياضي وسكن الضباط وضباط الصف والجهاز الفني والإداري وسكن الطلبة والمطاعم ومراكز الترفيه والسوق التجاري .
ومن أهم الخطوات الرائدة التي اتخذت لرفع مستوى خريجي هذه الكلية قرار وزير الداخلية الذي صدر في عام 1418هـ بزيادة مدة الدراسة بالكلية إلى أربع سنوات بدلاً من ثلاث ، وتكون السنة الرابعة سنة امتياز ابتداءً من العام الدراسي 1419هـ ، وتوضح( الخارطة التنظيمية الملحقة رقم12 ) الهيكل التنظيمي للكلية حتى تاريخ إعداد هذا المبحث(68) .




الفصل الثالث: الأمن في الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة وبعدها

عندما شرعت في كتابة هذا الفصل سألت نفسي هل أحتاج إلى كثير من الجهد والعناء لوصف حالة الأمن في الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة ، وعلى الأخص حالات الفوضى والإخلال بالأمن وعدم الاستقرار التي سادتها في بعض العصور ؟
وكان الجواب سهلاً وسريعاً ، فكُتُب التاريخ القديم والحديث مليئة بالأحداث التي تشير إلى حالات الإخلال بالأمن وعدم الاستقرار في الجزيرة العربية ، ابتداءً من العصر الأموي الذي انتقلت فيه عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق ، وانتهاءً بالعصور المتأخرة من العهد العباسي حين فقد العرب نفوذهم ، وحل محلَّه نفوذ الفرس ثم الترك ، فعادت القبائل إلى حياتها الاجتماعية الأولى التي كانت عليها قبل الإسلام، وأصبح السلب والنهب والغزو من أسباب اكتساب المعيشة لديها ، وذلك لضعف الوازع الديني في نفوس أفرادها وعدم وجود حكومة تبسط سلطتها عليهم ، ولم يسلم من ذلك سكان المدن أو البدو الرحَّل ، كما لم يسلم الوافدون إلى بيت الله الحرام أو إلى مسجد رسول اللهe(69) .
وقد استمر هذا الحال بين شـدٍّ وجذب ، وقوة وضعف ، إلى أن هيأ الله لقيام الدولة السعودية الثالثة في عام 1319هـ على يد الملك عبدالعزيزرحمه اللهالذي استطاع بقوة شخصيته وعلو همته بسط نفوذه على معظم أنحاء الجزيرة العربية والسيطرة على القبائل التي تعيش بين جنباتها ، وتجاوز الفوارق الاجتماعية بينها ، ومن ثم صهرها في مجتمع واحد يدين بالإسلام ، ويخضع لحكومة واحدة باسم(المملكة العربية السعودية)، تنعم بالأمن والاستقرار والرخاء .
ولو أردنا الاستشهاد بما ذكره المؤرخون والكتاب عن حالة الأمن في الجزيرة العربية قبل تأسيس هذه المملكة لـما استطعنا فإن مساحة البحث لن تسمح بنقل تلك الحالات ووصفها، لذا رأيت الاكتفاء بالإشارة إلى ما ورد في الفصل العاشر من أحدث دراسة وثائقية اطلعت عليهاعن الملك عبدالعزيزرحمه اللهبعنوان(حقائق عن الأمن في شبه الجزيرة العربية ما قبل الحكم السعودي وفي أيامه ) ؛ فقد تميَّزت هذه الدراسة بأسلوب موضوعي بعيد عن الإثارة والأهواء الشخصية والأحكام المسبقة، واستندت إلى أقوال بعض المؤرخين من مصر ودمشق وأمير شعراء ذلك العصر شوقي في قصيدته المشهورة( ضج الحجيج )، وفيها وصف لحالة الفوضى والسلب والنهب التي كان يتعرض لها حجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد رسوله e(70).
هذا فيما يتعلق بحالة الأمن قبل تأسيس المملكة ، ولكن ماذا عن حالة الأمن بعد تأسيسها ؟؟ والجواب على ذلك سهل ويسير ، فقد أصبح الأمن في المملكة ومازال مضرب الأمثال معروفاً لدى كل الدول والأجيال ، وقد أسهب كثير من الكتاب والمؤرخين في تسجيل ذلك، ولعلنا نكتفي بما ورد في الفصل الرابع من كتاب( الملك عبدالعزيز رؤية عالمية ) الذي صدر من(دار القمم للإعلام) في عام 1994م عن حالة الأمن بعد تأسيس المـملكة ، فقد أورد أقوالاً وشهادات كتاب ومؤرخين ومفكرين وقضاة وزعماء وسياسيين من مختلف الجنسيات ، ولأن مساحة البحث أيضاً لا تسمح بـنقل تلك الشهادات فإنني أكتفي بعبارة سجـلها الزعيم الهندي( جواهر لال نهرو ) في رسالة بعثها إلى ابنته( أنديرا غاندي ) بتاريخ 3 يونيو 1933م جاء فيها شامل الامن العام الداخلي السعوديكان أول عمل ناجح قام به [الملك عبدالعزيز]هو إقرار الأمن داخل البلاد ، فأصبحت في وقت قصير قوافل الحجاج تسير بطمأنينة كبيرة ، وكان هذا انتصاراً عظيماً ، سُرَّ له الناس كثيراً؛ لأن الحجاج كانـوا في السابق معرضين للنهب والسلب أثـناء أسفارهم )(71).
والذي يعنينا من هذا الفصل هو التعرف على أسلوب الملك عبدالعزيز وعلى الأسس التي اعتمد عليها في تحقيق الأمن والاستقرار لهذه المملكة المترامية الأطراف التي شاء الله أن تضم بيت الله الحرام ومسجد رسوله e ؛ فقد أدرك – رحمه الله – بثاقب فكره ورجاحة عقله بأن الأمن والاستقرار صنوان ، ودونهما لا يمكن أن تقوم دولة، أو يتحقق رخاء ولا تقدم .

لذا كان شغله الشاغل هو تحقيق الأمن والاستقرار لهذه الدولة الفتية ، ولم يشغله عن ذلك خوض المعارك وتجهيز الجيوش لقمع الفتن ، وقد وضع لتحقيق هذا الهدف سياسة قوية واضحة، تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسة ، يأتي في مقدمتها تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع شؤون الحياة في المملكة سياسية واجتماعية واقتصادية وتنظيمية ، ثم يأتي بعد ذلك العنصر الثاني ، وهو تحقيق التنمية الشاملة وتوفير سبل الحياة الكريمة لجميع المواطنين بمختلف فئاتهم ، أما العنصر الثالث فهو إقرار الأنظمة والتعليمات التي تثبت دعائم الأمن والنظام وفرض هيبة الحكم وإصدارها.
وكان لحنكته السياسية وحسن تدبيره وقوة شخصيته التي جمعت الهيبة والرحمة والعدل والحكمة الأثر الواضح في تنفيذ هذه السياسة وفرض هيبة الحكم .
ولعل البلاغ الذي أصدرهرحمه اللهفي مكة المكرمة بتاريخ 8 جمادى الثانية سنة 1344هـ أوضح دليل على هذه السياسة ، نقتطف منه العبارات الآتية :
( إخواني ، تفهمون أنني بذلت جهودي وما تحت يدي في تخليص الحجاز وأهله لراحة أهله وأمن الوافدين إليه طاعة لأمر الله ، ولقد كان من فضل الله علينا وعلى الناس أن ساد السكون والأمن في الحجاز من أقصاه إلى أقصاه بعد هذه المدة الطويلة التي ذاق الناس فيها مر الحياة وأتعابها ، ولما منَّ الله بما منَّ مِنْ هذا الفتح السلمي الذي كنا ننتظره ونتوخاه أعلنت العفو عن جميع الجرائم السياسية في البلاد ، وأما الجرائم الأخرى فقد أحلت أمرها للقضاء الشرعي؛ لينظر فيها بما تقتضيه المصلحة الشرعية في العفو ، وإني أبشركم بحول الله وقوته أن بلد الله الحرام في إقبال وخير وأمن وراحة ، وإنني سأبذل جهدي فيما يؤمن البلاد المقدسة ، ويجلب الراحة والاطمئنان لها) ، ثم يمضي البلاغ إلى أن يقول شامل الامن العام الداخلي السعوديإن البلاد لا يصلحها غير الأمن والسكون ، لذلك أطلب من الجميع أن يخلدوا للراحة والطمأنينة ، وإني أحذر الجميع من نزغات الشياطين والاسترسال وراء الأهواء التي ينتج عنها إفساد الأمن في هذه الديار ، فإنـي لا أراعي في هـذا الباب صغيراً ولا كبيراً ، وليحذر كـل إنسان أن تكون العبرة فيه لغيره )(72).

وقد استمر أبناء الملك عبدالعزيز من بعده في الاعتماد– بعد الله على هذه العناصر الثلاثة في تحقيق الأمن والاستقرار في هذه البلاد .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض من كتب عن أسباب توطيد الأمن في عهد الملك عبدالعزيز أشار إلى أن ذلك يعود إلى عدد من العوامل ، مثل تحضير البادية وتوطينهم، وتوفير المعدات الزراعية، وحفر الآبار الارتوازية ، وإحكام ربط القبائل بشيوخها، وجعل أفرادها متضامنين في المسؤولية، ومنع الغزو بين بعضهم ، وتوعيتهم وتعليمهم أمور دينهم ، وتتبع أخبار الجرائم ، وسرعة إحالة القضايا إلى المحاكم الشرعية للبت فيها، وتنفيذ الأحكام الشرعية وإشهارها وغيرها(73)، ولا شك أن هذه العوامل والأسباب جميعها تندرج تحت العناصر الثلاثة الرئيسة التي أشرنا إليها والتي سنتناولها بشيء من الإيجاز فيما يأتي :

أولاً تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية :
لم يكن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وسيلة لإرساء الأمن والاستقرار لدى الملك عبدالعزيز فحسب ، بـل إنه كان يمثل القناعة الوحيدة لديه والطريق الأساس الذي يجب أن يسير عليه الإنسان في جميع شؤون حياته ، فقد كان يؤمن إيماناً أكيداً بأنه ما من شيء يحتاج إليه الإنسان في البدو والحضر وفي أي عصر لتنظيم شؤون حياته وعلاقاته مع الآخرين في مجتمعه أو المجتمعات الأخرى إلا قد اشتمل عليه التشريع الإسلامي الذي يقوم على ركيزتين أساس، هـما القرآن الكريم والسنة النبوية(74).
وهكذا أعاد الملك عبدالعزيز تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في أرجاء الجزيرة بعد أن انحرف عنها أهلها ، فحقق لها بعد أن وحدها ما كانت تفتقده من الأمن والاستقرار وما يتبع ذلك من رخاء وتقدم في شتى المجالات .
وبهذا الإيمان الراسخ وهذه العقيدة الواضحة قام الملك باعتماد الخطوات الرئيسة الآتية:
1- إصدار جميع الأنظمة والتعليمات التي تنظم شؤون الحياة في المملكة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، وإلغاء كل ما كان يتعارض معها من أنظمة وتعليمات وأعراف وتقاليد سابقة .
2- نشر الدعاة والوعاظ لتقوية الوازع الديني في نفوس الأفراد ، وبخاصة بين البادية الذين نسوا كثيراً من أحكام الدين ، وإرشادهم إلى طريق الخير، وحثهم على الأخلاق والفضيلة وعلى نبذ عوامل التفرقة والعصبية وكل أشكال القتل والسلب والنهب والغزو .
3- إنشاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشرها في جميع أنحاء المملكة ؛ لحث الناس على أداء الصلوات جماعة ومراقبة الأسواق لضمان عدم تجاوز الناس الآداب العامة والسلوك الإسلامي .
4- جعل المحاكم الشرعية هي المرجع الأساس وصاحبة الولاية العامة ، والفصل في جميع المنازعات، والأمر بسرعة إحالة القضايا والمنازعات إلى المحاكم الشرعية ، وتنفيذ الأحكام الصادرة عنها دون تراخ.

ثانياًالتنمية الشاملة:
إذا كان الملك عبدالعزيز قد استطاع بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وبقوة شخصيته أن يوحِّد الجزيرة ويقوي الوازع الديني في نفوس أبنائها ويرشدهم إلى طريق الخير والأخلاق والفضيلة وإلى نبذ عوامل التفرقة والعصبية وكل أشكال القتل والسلب والنهب والغزو – فإنه أدرك بثاقب فكره وعبقريته الفذة أن المحافظة على هذه المكتسبات ينبغي أن تقترن بتوفير أسباب العيش والحياة الكريمة للمواطنين بدوهم وحضرهم وإلى توجيههم إلى طريق الحياة المنتجة بعقولهم وبأيديهم وحثهم على المشاركة في تنمية مجتمعهم .
ولتحقيق هذه الغاية عمد الملك عبدالعزيز إلى توطين البادية عن طريق الهجر ، وهي مجمعات قروية يتوسطها بئر ومسجد ، وزودّهم بآلات الفلاحة والزراعة ، واستكثر من الآبار الارتوازية ، وأسعفهم بالضروري من القوت عند انحباس المطر أو تلف الزرع، ثم جعل للقبائل( سجلاً ) في ديوانه ، وسهل لكل منها سبل الاتصال به وبأمراء المقاطعات ، وأحكم رابطة القبيلة بشيوخها، وجعل أفرادها جميعاً سنداً له، وزعماءها مسؤولين عن رعاية الأفراد ، وخص الشيوخ بمنح موسمية أو شهرية ثابتة .
وإلى جانب توطين البادية عمد الملك عبدالعزيز إلى نشر التعليم في جميع مناطق المملكة ، فانتشرت المدارس في كل مكان ، وزاد عدد الطلبة والخريجين ، وأرسل البعثات التعليمية إلى الخارج ، وأنشأ المستشفيات والمراكز الصحية ، واستقدم الأطباء، وتطورت وسائل الإعلام والاتصالات والمواصلات وشبكة الطرق الرئيسة والفرعية والزراعية ، وعمت التنمية جميع مرافق الحياة ، فتحولت هذه البلاد إلى دولة عصرية متقدمة ، تجمع المعاصرة والأصالة ، تستظل بأمن واستقرار يضرب به المثل .
وقد استمرت هذه التنمية في نمو وتقدم على يد أبناء الملك عبدالعزيز البررة ، حتى بلغت ذروتها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي أولى الحرمين الشريفين عناية فائقة واهتماماً عظيماً وإعماراً متميزاً، فتمكن الحجاج والمعتمرون من أداء شعائرهم ونسكهم في يسر وطمأنينة وأمان ، على الرغم من تزايد أعدادهم وتنوع فئاتهم وأعمارهم وجنسياتهم وتباين لغاتهم .

ثالثاًإقرار الأنظمة والتعليمات التي تثبت دعائم الأمن والنظام وإصدارها:
سبق الإشارة في مقدمة الفصل الثاني من هذا البحث بأن إقرار الأنظمة والتعليمات التي تثبت دعائم الأمن والنظام وإصدارها وفرض هيبة الحكم من أوائل المهمات التي أولاها – رحمه الله – جل اهتمامه ، وقد اعتمد في ذلك على عدد من الوسائل والإجراءات ، من بينها ما يأتي :
1- إنشاء الأجهزة الأمنية المتخصصة لتنفيذ الأنظمة والتعليمات التي تهدف إلى إقرار الأمن والنظام وحماية الأرواح والممتلكات ومنع الجرائم ومكافحتها وضبطها في البر والبحر والجو ، كما فُصِّل في الفصل الثاني من هذا البحث .
2- التدقيق في اختيار الرجال الأكفياء الذين تتوافر فيهم الخبرة والاستقامة وقوة الشخصية للإشراف على الأجهزة الأمنية .
3- استعمال جميع الوسائل والمعدات المستخدمة لمكافحة الجريمة والكشف عنها مثل تتبع المجرمين والهاربين باقتفاء آثارهم وتقصي أخبارهم وسرعة مطاردتهم بالسيارات والزوارق ووسائل الاتصالات السريعة ، وكان استعمال اللاسلكي من أول المعدات التي تم الاستعانة بها ، كما فُصِّل في الفصل الثاني .
4- تجنيد الطاقات البشرية وتسخير الإمكانات المادية أثناء مواسم الحج والعمرة لخدمة الحجاج والمعتمرين وتأمين راحتهم وسلامتهم .
5- جعل كل قبيلة متضامنة متكافلة في المسؤولية عن وقوع أي جريمة فيها أو بجوارها.
6- سرعة القضاء على الفتن والنـزاعات التي قد تحدث بين القبائل أو الجماعات بالوسائل الممكنة وتطويـق آثارها ، وتوجيه المسؤولين إلى حـل القضايا والمشكلات السهلة التي تقع بين الأهالي بطريق الصلح .
7- الحرص على معرفة الحوادث والجـرائم من فـور وقوعها عن طريق النـشرات، والوقوعات التي تصل من الإمارات والمسؤولين عن الأمن يومياً ومتابعتها وتوجيه المسؤولين بالكشف عنها وعن مرتكبيها وإحالتهم إلى المحاكم الشرعية للبت فيها وتنفيذ ما يصدر عنها دون تأخير .
أما الأنظمة والتعليمات التي صدرت لتحقيق أهداف الأمن وتثبيت دعائمه فهي كثيرة ومتعددة ، نذكر منها ما يأتي :
1 تعليمات الشرطة ووظائفها 1344هـ.
2 نظام العمد ومساعديهم 1346هـ.
3 ملحق نظام العمد 1349هـ.
4 نظام المدارك 1359هـ .
5 نظام مديرية الأمن العام 1363هـ .
6 نظام مديرية الأمن العام 1369هـ .
7 نظام قوات الأمن الداخلي 1384هـ .
8 نظام سلاح الصيد وجلبه واستعماله 1349هـ.
9 نظام منع الأسلحة واقتنائها 1354هـ.
10نظام سلاح الصيد وجلبه واستعماله 1369هـ .
11نظام الأسلحة والذخائر 1402هـ .
12نظام مديرية مصلحة خفر السواحل وتوابعها 1353هـ.
13نظام مصلحة خفر السواحل والموانئ والمنائر ومصائد الأسماك 1351هـ .
14تحديد المياه الإقليمية 1368هـ .
15نظام صيد الأسماك والمحار في سواحل البحر الأحمر 1370 هـ.
16نظام صيد واستثمار الثروات المائية الحية في المياه الإقليمية للمملكة 1408هـ .
17نظام أمن الحدود 1394هـ.
18نظام الاتجار بالمواد المخدرة 1353هـ .
19نظام مكافحة التزوير 1380هـ.
20نظام مكافحة الرشوة 1382هـ.
21نظام السجن والتوقيف 1398هـ.
22نظام مكافحة التستر 1409هـ .
23نظام المجاهدين 1379هـ .
24نظام الدفاع المدني 1406هـ .
25نظام التابعية الحجازية 1345هـ .
26نظام التابعية الحجازية النجدية 1349هـ .
27نظام التابعية والإحصاء 1352هـ .
28نظام الجنسية العربية السعودية 1357هـ.
29نظام دائرة النفوس في المملكة 1358هـ .
30نظام الجنسية العربية السعودية 1374هـ .
31نظام الأحوال المدنية 1407هـ .
32نظام جوازات السفر 1348هـ .
33نظام جوازات عموم الحجاج وجهات حفظها 1349هـ .
34نظام الجوازات السفرية 1358هـ .
35نظام قانون السيارات 1345هـ .
36نظام سواقي السيارات 1351هـ .
37نظام السيارات 1361هـ .
38نظام المرور 1391هـ .
39اللائحة الداخلية لكلية قوى الأمن الداخلي 1388هـ .
40تعديل اسم كلية قوى الأمن الداخلي إلى كلية الملك فهد الأمنية 1403هـ.
وبإلقـــاء نظرة عامــــة على هذه الأنظمـــة التي صــدرت مـنذ عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – يتضح جلياً أنها تناولت معظم مهمات قطاعات الأمن الداخلي وفروعها المختلفة ومسؤولياتها، وأن ما صدر في عهد أبنائه من بعده يعد امتداداً لما صدر في عهده، فتقدمت ، حتى أصبحت مرجعاً لبعض الدول المجاورة في هذا المجال.


خلاصــة البحــث :

الأمن والاستقرار صنوان ، ودونهما لا يمكن أن تقوم دولة أو يتحقق رخاء ، وقد أدرك الملك عبدالعزيزرحمه اللهبثاقب فكره ورجاحة عقله هذه الحقيقة، فعمل جاهداً على تحقيق الأمن والاستقرار لهذه الدولة الفتية ، واتخذ لذلك سياسة قوية واضحة، تستند على ثلاثة عناصر رئيسة ، يأتي في مقدمتها تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على جميع شؤون الحياة ، ثم يأتي بعدها تحقيق التنمية الشاملة ، ثم إقرار الأنظمة والتعليمات التي تثبّت دعائم الأمن والنظام وفرض هيبة الحكم .
وكان لحنكته السياسية وحسن تدبيره وقوة شخصيته التي جمعت الهيبة والرحمة والعدل والحكمة الأثر الواضح في تنفيذ هذه السياسة وفرض هيبة الحكم .
ذلك ما توصل إليه هذا البحث الذي ابتدأ في فصله الأول بتعريف مصطلح الأمن الداخلي من الناحيتين العلمية والتاريخية ، فبيَّن أن هذا المصطلح من المصطلحات الحديثة والمرادفة لمصطلح(الشرطة ) ، لذا تناول البحث الأول من هذا الفصل مدلول(الشرطة) لغةً واصطلاحاً، وأبان أن( الشرطة ) كلمة عربية الأصل ، وأنها تعني ذلك الجهاز من الموظفين المسؤولين عن صيانة النظام والأمن العام ومنع الجرائم وتنفيذ القوانين ، وأن هيئة الشرطة هيئة مدنية في غالبية الدول ، وعسكرية أو شبه عسكرية في عدد قليل من الدول ، وأن وظائف الشرطة تضم طائفتين من الأعمال طبقاً للاتجاه التقليدي ، هما( الوظيفة الإدارية ) أو ما يسمى بالضبط الإداري ،(والوظيفة القضائية) أو ما يسمى بالضبط القضائي أو الضبط الجنائي .
أما المبحث الثاني من هذا الفصل فقد تناول بإيجاز التدرج التاريخي لمفهوم الشرطة قبل الإسلام وبعده حتى الوقت الحاضر ، وأشار على وجه الخصوص إلى تقدم أنظمة الأمن في الجزيرة العربية ، فبيَّن أنه عندما بدأ الإسلام ينتشر فيها أصبحت خاضعة لأحكام الإسلام وأنظمته السياسية والإدارية ، ومنها نظام الشرطة، وأن ذلك لم يمنع احتفاظ بعض القبائل والمجتمعات في وسط الجزيرة ببعض التقاليد والمظاهر الخاصة بها ، ولاسيما في العصور المتأخرة ، وأن الدولة السعودية الأولى قد عملت منذ قيامها عام 1157هـ على إلغاء العادات العشائرية القديمة في حل النـزاعات، وأنه ابتداءً من قيام الدولة السعودية الثالثة وتوحيد أجزائها وحِّدت الأنظمة الإدارية والقضائية، ومن بينها نظام الشرطة ، فأخذت أجهزة الشرطة ووظائفها تتطور؛ لتواكب النهضة الشاملة التي عمت أرجاء المملكة .
وتناول الفصل الثاني الأسس التنظيمية للأمن الداخلي للمملكة ، فأوضح أن إصدار الأنظمة والتعليمات التي تثبّت دعائم الأمن والنظام وفرض هيبة الحكم وإنشاء الأجهزة الأمنية التي تتولى تنفيذ هذه الأنظمة من أوائل الأمور التي أولاها الملك عبدالعزيزرحمه اللهجلّ اهتمامه ، ومن أجل ذلك أنشأ وزارة الداخلية ؛ لتتولى الإشراف على أجهزة الأمن الداخلي وقطاعاته التي تتعاون فيما بينها على المحافظة على النظام وصيانة الأمن العام في المملكة ، وقد تفرَّع هذا الفصل إلى سبعة مباحث، تناول كل مبحث أحد قطاعات الأمن الداخلي من ناحية التأسيس والتشكيل والاختصاصات والتقدم، فاختص المبحث الأول بقطاع( مديرية الأمن العام ) التي تعد الجهاز الرئيس صاحب الاختصاص العام الذي يؤدي وظائف الشرطة التقليدية المتمثلة في( الضبط الإداري ) و( والضبط القضائي ) ، واختص المبحث الثاني بقطاع( المديرية العامة لحرس الحدود )، أما المبحث الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع فاختص كل منها بقطاع من القطاعات الآتية ، وهي :
(المديرية العامة للدفاع المدني) و(المديرية العامة للجوازات) و(المديرية العامة للمباحث العامة) و(قوات الأمن الخاصة) و(المديرية العامة لكلية الملك فهد الأمنية والمعاهد).
وأخيراً تناول الفصل الثالث من هذا المبحث حالة الأمن في الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة وبعدها ، فأشار إلى ما تعرضت إليه الجزيرة من إخلال بالأمن وعدم الاستقرار ابتداءً من العصر الأموي الذي انتقلت فيه عاصمة الدولة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق ، وانتهاءً بالعصور المتأخرة من العهد العباسي حين فقد العرب نفوذهم، وحلَّ محله نفوذ الفرس ثم الترك ، فعادت القبائل إلى حياتها الاجتماعية الأولى التي كانت عليها قبل الإسلام ، وأصبح السلب والنهب والغزو من أسباب اكتساب المعاش لديها ، إلى أن هيأ الله لقيام الدولة السعودية الثالثة عام 1319هـ على يـد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الذي استطاع بقوة شخصيته وعلو همته بسط نفوذه على معظم أنحاء الجزيرة العربية والسيطرة على القبائل التي تعيش بين جنباتها ، وتجاوز الفوارق الاجتماعية بها ، ومن ثم صهرها في مجتمع واحد .
وقد تضمن هذا الفصل الإشارة إلى ما ذكره بعض الكتاب والمؤرخين عن حالة الأمن قبل تأسيس المملكة ، ثم اختتم الفصل ببيان السياسة التي وضعهارحمه الله– لتحقيق الأمن والاستقرار في هذه البلاد التي شاء الله أن تـضم الحرمين الشريفين ومعظم أجزاء الجزيرة العربية، وأن تقر عيناه بتوحيدها في دولة واحدة باسم( المملكة العربية السعودية )، تدين بدين الإسلام، وتنعم بنعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
وقد تعاهد أبناء الملك عبدالعزيز من بعده بالسير على خطى والدهم المؤسس في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة التي عمت جميع مرافق الحياة، فتحولت هذه البلاد إلى دولة عصرية متقدمة تجمع المعاصرة والأصالة، حتى بلغت ذروتها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي أولى الحرمين الشريفين عناية فائقة واهتماماً عظيماً وإعماراً متميزاً ، فتمكن الحجاج والمعتمرون من أداء شعائرهم ونسكهم في يسر وطمأنينة وأمان ، على الرغم من تزايد أعدادهم وتنوع فئاتهم وأعمارهم وجنسياتهم وتباين لغاتهم .
والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات





fpe ahlg uk hghlk hguhl hg]hogd hgsu,]d hg]hogd hgsu,]d hguhl fpe










عرض البوم صور admin   رد مع اقتباس
قديم 12-23-2011, 05:56 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملازم اول
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 10
المشاركات: 145 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : 06-27-2012 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد ابراهيم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

تسلم الأيادى موضوع متميز وشامل الله يحفظ امن السعودية دائماً









مغرمة likes this.
توقيع : احمد ابراهيم


إنما الدنيا حلم والآخرة يقظة والموت متوسط بينهما
ونحن أضغاث أحلام من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر
من نظر في العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل
من حلم غنم ومن خاف سلم ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ومن علم عمل
فإذا زللت فارجع وإذا ندمت فأقلع وإذا جهلت فاسأل وإذا غضبت فأمسك
واعلم أن أفضل الأعمال ما أكرهت النفوس عليه .

عرض البوم صور احمد ابراهيم   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2012, 08:50 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
جندي
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 30
المشاركات: 8 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 01-23-2012 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فهد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

مشكور اخى الكريم على الشرح الكامل والبحث الفيد والمعلومات المفيدة والمميزة جدا جزاك الله عنا كل خير









مغرمة likes this.
عرض البوم صور فهد   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2012, 04:35 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملازم
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 15
المشاركات: 76 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : 04-07-2012 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شهر زاد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

بآرك الله فيكِ على الطَرح القيم وَ في ميزآن حسناتك,,

 

 
إعلانات




آسأل الله أنْ يَرزقـك فسيح آلجنات !









مغرمة likes this.
عرض البوم صور شهر زاد   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2012, 04:30 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملازم
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 12
المشاركات: 80 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : 05-14-2012 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد السيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

بارك الله فيكى حنين موضوع وبحث شامل بغاية الروعة









مغرمة likes this.
توقيع : محمد السيد


۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
۞ *•.¸.•* بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيمِ •¸ .*• ۞
۞ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۞ اللَّهُ الصَّمَدُ ۞ لَمْ * • ۞
۞ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۞ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ * • ۞
۞ *•.¸.•**• صدق الله العظيم *•.¸.•* *• ۞
۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞

عرض البوم صور محمد السيد   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2012, 02:21 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المديرة التنفيذية - الادارة العليا للشبكة
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حنين الاشواق


البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 2
المشاركات: 2,158 [+]
بمعدل : 2.24 يوميا
اخر زياره : يوم أمس [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حنين الاشواق متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

تسلم الأيادى موضوع متميز وشامل الله يحفظ امن السعودية دائماً

 

 
إعلانات










مغرمة likes this.
عرض البوم صور حنين الاشواق   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2012, 10:40 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عقيد
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2012
العضوية: 38
المشاركات: 745 [+]
بمعدل : 0.88 يوميا
اخر زياره : 10-24-2013 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عفاف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

مـوضـوعـ في قمهـ الروعهـ ..
دائمأ تعودنا منـ المواضيـ ع الـرآئـعهـ ..

 

 
إعلانات

ابدعتـ في اختـيار الموضوعـ ..
لعنــقكـ ,,طوقـ من الياسميــن
معلومات مفيدة









مغرمة likes this.
عرض البوم صور عفاف   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2012, 08:17 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عقيد
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2012
العضوية: 43
المشاركات: 852 [+]
بمعدل : 1.03 يوميا
اخر زياره : 07-05-2014 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كنج بيروت غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

مـوضـوعـ في قمهـ الروعهـ ..
دائمأ تعودنا منـ المواضيـ ع الـرآئـعهـ ..
ابدعتـ في اختـيار الموضوعـ ..

 

 
إعلانات

لعنــقكـ ,,طوقـ من الياسميــن









مغرمة likes this.
عرض البوم صور كنج بيروت   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2012, 09:52 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عميد
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2012
العضوية: 44
المشاركات: 1,042 [+]
بمعدل : 1.26 يوميا
اخر زياره : 07-14-2014 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
معاذ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

موضوع في قمة الخيااال
طرحت فابدعت
دمت ودام عطائك

 

 
إعلانات

ودائما بأنتظار جديدك الشيق
لك خالص حبي وأشواقي
سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا
اعذب التحايا لك

لكـ خالص احترامي









مغرمة likes this.
عرض البوم صور معاذ   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2012, 08:24 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مقدم
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 37
المشاركات: 523 [+]
بمعدل : 0.60 يوميا
اخر زياره : 07-08-2014 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الشيخ ياسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عرين الاسود المنتدى : قوات الامن الداخلي
افتراضي


اغلفة فيس بوك

مـوضـوعـ في قمهـ الروعهـ ..
دائمأ تعودنا منـ المواضيـ ع الـرآئـعهـ ..
ابدعتـ في اختـيار الموضوعـ ..

 

 
إعلانات

لعنــقكـ ,,طوقـ من الياسميــن









مغرمة likes this.
عرض البوم صور الشيخ ياسين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الامن, الداخلي, السعودي, العام, بحث, شامل


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مهام الحرس الوطني السعودي عرين الاسود قوات الحرس الوطني 13 11-24-2012 07:06 AM
الحرس الوطني السعودي عرين الاسود قوات الحرس الوطني 13 10-29-2012 07:41 AM
منظمة معاهدة الامن الجماعي قلقة من التدخل العسكري في النزاعات الاقليمية المشير الدراسات الاستراتيجية والتحليلات العسكرية 2 07-26-2012 03:44 AM
27 قتيلا على الاقل من الجيش وقوات الامن السورية في اشتباكات مع منشقين بحري الاخبار 2 12-30-2011 06:55 PM

Bookmark and Share


الساعة الآن 04:34 AM.

أقسام المنتدى

القسم العام @ الاسلامي العام @ الاخبار والمواضيع العسكرية العامة @ احداث الساحة العامة @ قسم الطيران @ الطائرات الحربية @ الطائرات العمودية @ طائرات النقل والتجسس @ انظمة تسليح سلاح الجو @ السيناريوهات الجوية والرادارات القتالية @ الطيران الشراعي والتشبيهي ومحاكات الطيران والابداع @ الطيران المدني @ المطارات @ قسم القوات العسكرية @ القوات البرية @ القوات البحرية @ قوات الدفاع الجوي @ قوات الحرس الوطني @ قوات الامن الداخلي @ اقسام عسكرية متنوعة @ الصفقات العسكرية @ الدراسات العسكرية التاريخية @ الدراسات الاستراتيجية والتحليلات العسكرية @ الكليات والمعاهد العسكرية @ المخابرات والجاسوسة @ الوثائق والاتفاقات العسكرية @ الحروب العربية الاسرائيلية @ الشخصيات العسكرية البارزة @ مكتبة الافلام الوثائقية العسكرية @ صور القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي @ الاقسام الادارية @ المواضيع المحذوفه والمكرره @ الشكاوي والاقتراحات @ خاص بالمشرفين @ خاص بادارة المنتدى @ قوة الصواريخ الاستراتيجية @ الاخبار @ المواضيع العامة @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 Trans by